يَنْبَغِي لَهُ « 1 » أي لا يتسخّر ولا يتسهّل له . قال الراغب : ألا ترى أن لسانه لم يكن يجري به ؟ « 2 » . قلت : ولذلك كان إذا تمثّل بشيء من الشعر أتى به على غير نظمه . كما يحكى أنه تمثّل بقول طرفة فقال « 3 » :
فلقّنه أبو بكر : ويأتيك بالأخبار من لم تزود . فلم يقله . وقد نقل أنه تكلّم بشيء على سبيل الإتّفاق ، وقد أتقنّا هذه المسألة . وخلاف الناس في أنه هل كان مصروفا عن ذلك بطبعه ، أو كان في قدرته ولكن لم يقله في كتابنا « التفسير الكبير » . وابتغى : افتعل من البغي . وقد غلب اختصاصها للاجتهاد في الطلب ؛ فإن كان ذلك المطلوب محمودا فابتغاؤه كذلك وكذا عكسه . فقوله : ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها « 4 » محمود . وقوله : لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ « 5 » مذموم . وقولهم : ما أنبغي لك ، وما أبتغي لك كذا ، أي ما يصلح ولا يتسهّل . وقوله عليه السّلام : « لا يتبيّغ بأحدكم الدم فيقتله » « 6 » . قال الكسائيّ : هو من البغي . فقلت : ومعناه هيجان الدم . ويجمع باغ على بغاة وهو قياسه ، كعار وعراة ، ورام ورماة ، وعلى بغيان . وفي الحديث : « فانطلقوا بغيانا » « 7 » ، وذلك نحو راع ورعيان ، والأول هو القياس . قال : [ من الوافر ]