ويلاحظ على كتاب التعريف والإعلام للسهيلي ورود الأحاديث الضعيفة ، مثل الحديث الذي مر ذكره قبل قليل « خير الرفقاء أربعة » وغيره ، وقد بيّن الإمام السّهيليّ - رحمه اللّه - أنه لم يشترط في كتابه إيراد الصحيح فقط ، وذلك عند تفسيره قوله تعالى :
لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ
« 1 » قال « 2 » : « وقع في كتب الوعظ والرقائق أسماء هذه الأبواب على ترتيب لم يرد في أثر صحيح وإن كنا لم نشترط في هذا الكتاب على أن نقتصر على الصحيح دون غيره . . . » .
كما يلاحظ على كتاب السّهيليّ - أيضا - ورود الأقوال الغريبة دون تعقيب عليها ، مثال ذلك ما ذكره حول مواضع هبوط آدم عليه السلام وحواء ، وإبليس والحية « 3 » .
كما يلاحظ أيضا استطراد المؤلف - رحمه اللّه - في ذكر أمور لا تتعلق بموضوع الكتاب ، من ذلك محاولته بيان نوع الشجرة التي منع آدم - عليه السلام - أكلها ، والحكمة من منعه منها ولو بعلة واهية « 4 » .
ومن ذلك أيضا ذكر أول من سجد من الملائكة لآدم . . . وغير ذلك من الأمور التي ليس هناك حاجة إلى معرفتها ولا يترتب عليها فائدة .
ولكن يبقى للإمام السهيلي - رحمه اللّه - فضل السبق إلى الكتابة في هذا العلم ، والذي لا يعرف قبله من أفرده بمصنّف مستقل .
والكتاب مطبوع في مصر عام ( 1356 ه ، 1938 م ) باعتناء الشيخ محمود ربيع .
كما طبع في بيروت عام ( 1407 ه - 1987 ) بتحقيق الأستاذ عبد أ . مهنا .
هذا وقد ذكر صاحب هدية العارفين « 5 » ، والأستاذ خير الدين
هامش
( 1 ) سورة الحجر : آية : 44 .
( 2 ) التعريف والإعلام : 62 .
( 3 ) التعريف والإعلام : 10 ، وانظر : صلة الجمع : 133 .
( 4 ) المصدر نفسه .
( 5 ) هدية العارفين : 1 / 520 .