وأدرك الحطم ردة اليمامة ، فقتل فيها مرتدا « 1 » .
وفيه قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « دخل بوجه كافر وخرج بقفا غادر » « 2 » .
( عس ) « 3 » : هذا الذي ذكره الشيخ هو قول قاسم بن ثابت في كتاب « الدلائل » « 4 » ، وقول غيره « 5 » ، وقد اختلف الناس في هذه السورة فقيل : إنها كلها محكمة « 6 » ، ليس فيها منسوخ ، روي عن الحسن « 7 » وأبي ميسرة « 8 » .
هامش
ورجحه الطبري في تفسيره : 9 / 479 وذلك لإجماع الجميع على أن اللّه قد أحل قتال أهل الشرك في الأشهر الحرام وغيرها من شهور السنة كلها . وكذلك أجمعوا على أن المشرك لو قلد عنقه أو ذراعيه لحاء جميع أشجار الحرم ، لم يكن ذلك له أمانا من القتل ، إذ لم يكن تقدم له عقد ذمة من المسلمين أو أمان .
وأما قوله :وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَفإنه محتمل ظاهره : ولا تحلوا حرمة آمين البيت الحرام من أهل الشرك والإسلام ، لعمومه جميع من أم البيت . وإذا احتمل ذلك فكان أهل الشرك داخلين في جملتهم ، فلا شك أن قوله :فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْناسخ له . لأنه غير جائز اجتماع الأمر بقتلهم وترك قتلهم في حال واحدة ووقت واحد .
وفي إجماع الجميع على أن حكم اللّه في أهل الحرب من المشركين قتلهم . . . » .
وقال بعضهم : لم ينسخ من ذلك إلا القلائد التي كانت في الجاهلية يتقلدونها من لحاء الشجر .
أخرج ذلك الطبري في تفسيره : 9 / 478 عن مجاهد .
( 1 ) تاريخ الطبري : ( 3 / 308 ، 309 ) .
( 2 ) اللفظ في رواية الطبري في تفسيره : 9 / 472 عن السدي : « لقد دخل بوجه كافر ، وخرج بعقب غادر » ، وفي روايته عن عكرمة : « لقد دخل علي بوجه فاجر ، وولى بقفا غادر » .
ونقله الواحدي في أسباب النزول : 181 عن ابن عباس رضي اللّه عنهما .
وانظر زاد المسير : 2 / 270 .
( 3 ) التكميل والإتمام : 26 أ .
( 4 ) لم أقف على قوله هذا فيما تيسر لي من نسخ « الدلائل في غريب الحديث » الخطية .
( 5 ) مر ذكرهم قبل قليل .
( 6 ) قال أبو حيان في البحر المحيط : 3 / 420 : « وهو قول مرجوح » .
( 7 ) أخرجه عبد بن حميد ، وأبو داود ، وابن المنذر كما في الدر المنثور : 3 / 4 .
ونقله ابن الجوزي في زاد المسير : 2 / 277 .
( 8 ) مولى العباس بن عبد المطلب رضي اللّه تعالى عنهما .