وقيد قيل في كنيته : أبو مرة ، ولهذا قال الحريري « 1 » في مقاماته « 2 » في شعر منه :
من قبل أن أخلع ثوب الحيا * ء في طاعة الشّيخ أبي مرّة
وقد وقع في كنيته : أبو لبينى « 3 » : روي أنه لما بويع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بمنى صرخ الشيطان ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « هذا أبو لبينى قد أنذر بكم فتفرقوا » حكاه الأستاذ أبو زيد في كتاب « الروض الأنف » « 4 » .
تكميل : قال المؤلف - وفقه اللّه - : وممّا يقرب من هذا الغرض الكلام على كونه من جنس الملائكة في الأصل ، أو من الجن .
وقد اختلف في ذلك فقيل : كان من الملائكة « 5 » ، وكان خازنا على سماء الدنيا « 6 » ،
هامش
( 1 ) الحريري : ( 446 - 516 ه ) .
هو : القاسم بن علي بن محمد الحريري البصري ، أبو محمد . الأديب النحوي المشهور ، قال عنه ابن خلكان : كان أحد أئمة عصره ، ورزق الحظوة التامة في عمل المقامات .
صنف أيضا : درة الغواص في أوهام الخواص ، وملحة الإعراب في النحو ، . . . وغير ذلك .
أخباره في : وفيات الأعيان : 4 / 63 ، بغية الوعاة : 2 / 257 - 259 .
( 2 ) مقامات الحريري : 515 .
( 3 ) لبينى : اسم ابنة إبليس .
راجع القاموس المحيط : 4 / 265 ( لبن ) .
( 4 ) الروض الأنف : 2 / 204 ، وعزاه لأبي الأشهب عن الحسن .
( 5 ) قال البغوي في تفسيره : 1 / 63 : « قاله ابن عباس وأكثر المفسرين » وذكر القرطبي في تفسيره : 1 / 294 أنه قول الجمهور أيضا ، ونسبه لابن عباس ، وابن مسعود ، وابن جريج ، وابن المسيب وقتادة وغيرهم .
ورجحه الطبري في تفسيره : 1 / 508 .
( 6 ) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره : 1 / 503 - 505 عن ابن مسعود ، وابن عباس وسعيد بن المسيب ، وقتادة رضي اللّه تعالى عنهم ، وأورد نحوه السيوطي في الدر المنثور :
1 / 124 وزاد نسبته إلى ابن المنذر ، والبيهقي عن ابن عباس ، ونسبه إلى ابن أبي حاتم عن قتادة .