سورة لقمان
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ
اللهو : كل باطل ألهى عن الخير نحو :
السمر بالأساطير ، والتحدث بالخرافات ، والغناء ، وتعلم الموسيقى . نزلت في النضر بن الحارث ؛ وكان يتجر إلى فارس فيشتري كتب الأعاجم فيحدث بها قريشا ويقول لهم : إن كان محمد يحدثكم عن عاد وثمود ، فأنا أحدثكم بحديث رستم وبهرام والأكاسرة وملوك الحيرة ، فيستملحون حديثه ويتركون استماع القرآن « 1 » .
كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً
: الوقر بالفتح الثقل وبالكسر الحمل وأكثر ما تستعمل في البغل والحمار والوسق في حمل البعير .
بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها
: يجوز أن تكون الجملة وهي : ترونها مستأنفة فلا محل لها من الإعراب ويكون استشهادا برؤيتهم لها غير معمودة ، ويحتمل أن تكون صفة للعمد ويكون التقدير بغير عمد مرئية والمعنى : أنه عمدها بعمد لا ترى . وهي إمساكها بقدرته .
وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ
: اختلف فيه « 2 » ، فقيل : نبي ، وقيل : حكيم وقيل : هو لقمان بن باعوراء ابن أخت أيوب عليه السلام أو ابن خالته ، وقيل : من أولاد آزر ، وعاش ألف سنة وأدرك داود عليه السلام ، وقيل : كان راعيا أسود يحتطب لمولاه ، وقيل كان يفتي قبل ظهور داود فلما ظهر امتنع من الفتوى .
إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ
: الضمير راجع إلى الإشارة . والإحسان من الولد إلى الوالد قرئ برفعها ونصبها وأنث المثقال لإضافته إلى الحبة كما قالوا . كما شرقت صدر القناة من الدم .
هامش
( 1 ) أخرج ابن أبي شيبة والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي الصهباء قال :
سألت عبد اللّه بن مسعود عن قوله تعالى :وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِقال : هو واللّه الغناء ، وسئل ابن عباس عن لهو الحديث فقال : هو الغناء وأشباهه .
( 2 ) ورد عن ابن عباس - رضي اللّه تعالى عنهما - أنه كان راعيا ، وأكثر أهل العلم على أنه كان في زمن داود عليه السلام ولم يكن نبيا وكان حبشيا روي ذلك عن ابن عباس ومجاهد وأخرج ذلك ابن مردويه عن أبي هريرة مرفوعا .