أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همّي . إلّا أذهب اللّه همّه وحزنه وأبدله مكانه فرجا » .
قال : فقيل يا رسول اللّه ألا نتعلّمها فقال : « بلى ينبغي لمن سمعها أن يتعلّمها » « 1 » .
عن أبي داود : عن عبد اللّه بمثله قال : « وكان يعلّمنا كلمات ولم يكن يعلّمناهنّ كما يعلّمنا التّشهّد : « اللّهمّ ألّف بين قلوبنا وأصلح ذات بيننا واهدنا سبل السّلام ونجّنا من الظّلمات إلى النّور وجنّبنا الفواحش ما ظهر منها وما بطن وبارك لنا في أسماعنا وأبصارنا وقلوبنا وأزواجنا وذرّيّاتنا وتب علينا إنّك أنت التّوّاب الرّحيم واجعلنا شاكرين لنعمتك مثنين بها قابليها وأتمّها علينا » « 2 » .
خاتمة في تقسيم القرآن
عن أحمد بن حنبل : عن عثمان بن عبد اللّه بن أوس الثّقفيّ عن جدّه أوس بن حذيفة قال : كنت في الوفد الّذين أتوا النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أسلموا من ثقيف من بني مالك أنزلنا في قبّة له فكان يختلف إلينا بين بيوته وبين المسجد فإذا صلّى العشاء الآخرة انصرف إلينا ولا نبرح حتّى يحدّثنا ويشتكي قريشا ويشتكي أهل مكّة ثمّ يقول : « لا سواء كنّا بمكّة مستذلّين ومستضعفين فلمّا خرجنا إلى المدينة كانت سجال الحرب علينا ولنا » . فمكث عنّا ليلة لم يأتنا حتّى طال ذلك علينا بعد العشاء قال قلنا ما أمكثك عنّا يا رسول اللّه قال : « طرأ عليّ حزب من القرآن فأردت أن لا أخرج حتّى أقضيه » . قال : فسألنا أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين أصبحنا قال قلنا كيف تحزّبون القرآن قالوا نحزّبه ثلاث سور وخمس سور وسبع سور وتسع سور وإحدى عشرة سورة وثلاث عشرة سورة وحزب المفصّل من قاف حتّى يختم « 3 » .
عن بعض السلف غير من مضي ذكره قسمه إلى نصفين :
النصف الأول إلى وسط الكهف :
« هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً »
والنصف الثاني إلى آخر القرآن ؛ قسم الأثلاث : الثلث الأول إلى براءة إلى قوله :
الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ سَيُصِيبُ
[ التوبة : 90 ] .
والثاني إلى العنكبوت إلى قوله تعالى :
وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ
[ العنكبوت : 46 ] .
والثالث إلى آخر القرآن .
هامش
( 1 ) رواه أحمد ( 1 / 3784 ) .
( 2 ) رواه أو داود ( 1 / 969 ) .
( 3 ) رواه أحمد ( 1 / 16596 ) .