إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا .
عن أحمد بن حنبل : أنّه جاء عبد اللّه بن عبّاس يستأذن على عائشة فجئت وعند رأسها ابن أخيها عبد اللّه بن عبد الرّحمن ، فقلت : هذا ابن عبّاس يستأذن فأكبّ عليها ابن أخيها عبد اللّه ، فقال : هذا عبد اللّه بن عبّاس يستأذن ، وهي تموت فقالت : دعني من ابن عبّاس ، فقال يا أمّتاه إنّ ابن عبّاس من صالحي بنيك ليسلّم عليك ويودّعك ، فقالت :
ائذن له إن شئت ، قال فأدخلته فلمّا جلس ، قال : أبشري ، فقالت أيضا ، فقال : ما بينك وبين أن تلقي محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم والأحبّة إلّا أن تخرج الرّوح من الجسد كنت أحبّ نساء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى رسول اللّه ، ولم يكن رسول اللّه يحبّ إلّا طيّبا وسقطت قلادتك ليلة الأبواء ، فأصبح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتّى يصبح في المنزل وأصبح النّاس ليس معهم ماء .
فأنزل اللّه عزّ وجلّ :
فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً
[ النساء : 43 ] فكان ذلك في سببك وما أنزل اللّه عز وجلّ لهذه الأمّة من الرّخصة وأنزل اللّه براءتك من فوق سبع سماوات جاء به الرّوح الأمين فأصبح ليس للّه مسجد من مساجد اللّه يذكر اللّه فيه إلّا يتلى فيه آناء اللّيل وآناء النّهار ، فقالت : دعني منك يا ابن عبّاس والّذي نفسي بيده لوددت أنّي كنت نسيا منسيّا « 1 » .
عن مسلم والترمذي : عن المغيرة بن شعبة قال : لمّا قدمت نجران سألوني فقالوا إنّكم تقرءون يا أخت هارون وموسى قبل عيسى بكذا وكذا ، فلمّا قدمت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سألته عن ذلك فقال : « إنّهم كانوا يسمّون بأنبيائهم والصّالحين قبلهم » « 2 » .
قوله تعالى :
كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا
[ 29 ] .
عن البخاري ومسلم : عن أبي هريرة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال :
« لم يتكلّم في المهد إلّا ثلاثة : عيسى ابن مريم ، وصاحب جريج وكان جريج رجلا عابدا فاتّخذ صومعة فكان فيها فأتته أمّه وهو يصلّي ، فقالت : يا جريج ، فقال : يا ربّ أمّي وصلاتي ، فأقبل على صلاته فانصرفت فلمّا كان من الغد أتته ، وهو يصلّي ، فقالت :
يا جريج ، فقال : يا ربّ أمّي وصلاتي فأقبل على صلاته فانصرفت فلمّا كان من الغد أتته ، وهو يصلّي ، فقالت : يا جريج ، فقال : أي ربّ أمّي وصلاتي ، فأقبل على صلاته فقالت :
اللّهمّ لا تمته حتّى ينظر إلى وجوه المومسات ، فتذاكر بنو إسرائيل جريجا وعبادته ، وكانت امرأة بغيّ يتمثّل بحسنها ، فقالت : إن شئتم لأفتننّه لكم ، قال : فتعرّضت له فلم
هامش
( 1 ) رواه أحمد ( 1 / 2543 ) .
( 2 ) رواه مسلم ( 1 / 5721 ) ، والترمذي ( 1 / 3449 ) .