عن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما قال : خطب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « يا أيّها النّاس إنّكم محشورون إلى اللّه حفاة عراة غرلا ، ثمّ قال :
كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ
[ الأنبياء : 104 ] إلى آخر الآية .
ثمّ قال : ألا وإنّ أوّل الخلائق يكسى يوم القيامة إبراهيم ، ألا وإنّه يجاء برجال من أمّتي فيؤخذ بهم ذات الشّمال ، فأقول يا ربّ أصيحابي ، فيقال : إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، فأقول كما قال العبد الصّالح :
وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ
[ 117 ] ، فيقال : إنّ هؤلاء لم يزالوا مرتدّين على أعقابهم منذ فارقتهم » « 1 » .
عن ابن ماجة والنسائي : عن أبي ذرّ قال : « قام النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم حتّى أصبح بآية ، والآية :
إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
[ 118 ] » « 2 » .
وزاد أحمد : عن أبي ذرّ قال : صلّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ليلة فقرأ بآية حتّى أصبح يركع بها ويسجد بها :
إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ .
فلمّا أصبح قلت : يا رسول اللّه ما زلت تقرأ هذه الآية حتّى أصبحت تركع بها وتسجد بها قال : « إنّي سألت ربّي عزّ وجلّ الشّفاعة لأمّتي فأعطانيها وهي نائلة إن شاء اللّه من لا يشرك باللّه عزّ وجلّ شيئا » « 3 » .
عن الترمذي : عن عبد اللّه بن عمرو قال : « آخر سورة أنزلت سورة المائدة » « 4 » .
وروي عن ابن عبّاس أنّه قال :
« آخر سورة أنزلت :
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ
[ النصر : 1 ] » .
عن أحمد بن حنبل : عن جبير بن نفير قال : دخلت على عائشة فقالت :
« هل تقرأ سورة المائدة ؟ قال : قلت : نعم ، قالت : فإنّها آخر سورة نزلت فما وجدتم فيها من حلال فاستحلّوه ، وما وجدتم فيها من حرام فحرّموه ، وسألتها عن خلق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالت : القرآن » « 5 » .
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 1 / 4625 ) .
( 2 ) رواه النسائي ( 1 / 1010 ) .
( 3 ) رواه أحمد ( 1 / 21934 ) .
( 4 ) رواه الترمذي ( 1 / 3341 ) .
( 5 ) رواه أحمد ( 1 / 26292 ) .