فنهاهم النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أن يجيبوه ثمّ قال : أفي القوم ابن أبي قحافة ؟ ثلاث مرّات ، ثمّ قال : أفي القوم ابن الخطّاب ؟ ثلاث مرّات ، ثمّ رجع إلى أصحابه .
فقال : أمّا هؤلاء فقد قتلوا ، فما ملك عمر نفسه فقال : كذبت واللّه يا عدوّ اللّه ، إنّ الّذين عددت لأحياء كلّهم ، وقد بقي لك ما يسوؤك ، قال يوم بيوم بدر ، والحرب سجال ، إنّكم ستجدون في القوم مثلة لم آمر بها ولم تسؤني ، ثمّ أخذ يرتجز أعل هبل ، أعل هبل ، قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « ألا تجيبوا له ؟ » ، قالوا : يا رسول اللّه ، ما نقول ؟ قال : « قولوا اللّه أعلى وأجلّ » ، قال : إنّ لنا العزّى ولا عزّى لكم .
فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « ألا تجيبوا له ؟ » ، قال : قالوا يا رسول اللّه ، ما نقول ؟ قال : « قولوا اللّه مولانا ولا مولى لكم » « 1 » . وروي أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال بعد قوله : « والحرب سجال » « أجيبوه » قال : « قولوا لا سواء قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار » .
روى أحمد بن حنبل نحوه عن ابن عباس .
وروى أيضا عن ابن مسعود وزاد قال أبو سفيان : قد كانت في القوم مثلة وإن كانت لعن غير بلاء منا ما أمرت ولا نهيت ولا أحببت ولا كرهت .
قال : فنظروا فإذا حمزة قد بقر بطنه وأخذت هند كبده فأكلتها فلم تستطع أن تأكلها فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أكلت منه شيئا ؟ » .
قالوا : لا . قال : « ما كان ليدخل شيئا من حمزة النار » « 2 » .
عن البخاري وأحمد والترمذي : عن أبي طلحة قال : غشينا ونحن في مصافّنا يوم أحد حدّث أنّه كان فيمن غشيه النّعاس يومئذ ، قال فجعل سيفي يسقط من يدي وآخذه ويسقط من يدي وآخذه ، والطّائفة الأخرى المنافقون ليس لهم همّ إلّا أنفسهم أجبن قوم وأرعبه وأخذله للحقّ « 3 » .
وفي أخرى للترمذي : قال رفعت رأسي يوم أحد فجعلت أنظر وما منهم يومئذ أحد إلّا يميد تحت حجفته من النّعاس فذلك قوله عزّ وجلّ :
ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً
[ 154 ] .
عن أحمد بن حنبل : عن سعد بن أبي وقّاص قال لقد رأيت عن يمين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعن يساره يوم أحد رجلين عليهما ثياب بيض يقاتلان عنه كأشدّ القتال
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 1 / 3039 ) .
( 2 ) رواه أحمد ( 1 / 463 ) .
( 3 ) رواه الترمذي ( 1 / 3279 ) ، وأحمد ( 1 / 16800 ) .