سورة الماعون
مكية وقيل نزل نصفها بمكة في العاص بن وائل والنصف الثاني بالمدينة في عبد اللّه بن أبي بن سلول المنافق .
وهي سبع آيات وخمس وعشرون كلمة ومائة وخمسة وعشرون حرفا .
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
[ سورة الماعون ( 107 ) : آية 1 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
أَ رَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ ( 1 )
قوله عزّ وجلّ :
أَ رَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ
قيل نزل في العاص بن وائل السّهمي ، وقيل في الوليد بن المغيرة ، وقيل في عمرو بن عائذ المخزومي ، وفي رواية عن ابن عباس أنها في رجل من المنافقين ، ومعنى الآية هل عرفت الذي يكذب بيوم الجزاء ، والحساب ، فإن لم تعرفه .
[ سورة الماعون ( 107 ) : الآيات 2 إلى 7 ]
فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ ( 2 ) وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ ( 3 ) فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ( 4 ) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ ( 5 ) الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ ( 6 )
وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ ( 7 )
فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ
ولفظ أرأيت استفهام ، والمراد به المبالغة في التّعجب من حال هذا المكذب بالدّين وهو خطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقيل هو خطاب لكل واحد ، والمعنى أرأيت يا أيها الإنسان أو يا أيّها العاقل هذا الذي يكذب بالدين بعد ظهور دلائله ، ووضوح بيانه ، فكيف يليق به ذلك الذي يدع اليتيم ، أي يقهره ، ويدفعه عن حقه ، والدع الدفع بعنف ، وجفوة ، والمعنى أنه يدفعه عن حقه ، وماله بالظلم ، وقيل يترك المواساة له وإن لم تكن المواساة واجبة ، وقيل يزجره ، ويضربه ، ويستخف به ، وقرئ يدعو بالتخفيف ، أي يدعوه ليستخدمه قهرا واستطالة .
وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ
أي لا يطعمه ولا يأمر بإطعامه لأنه يكذب بالجزاء ، وهذا غاية البخل ، لأنه يبخل بماله وبمال غيره بالإطعام .
قوله تعالى :
فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ
يعني المنافقين ، ثم نعتهم فقال تعالى :
الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ
روى البغوي بسنده عن سعد قال « سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن الذين هم عن صلاتهم ساهون قال إضاعة الوقت » وقال ابن عباس : هم المنافقون يتركون الصلاة إذا غابوا عن الناس . ويصلون في العلانية إذا حضروا معهم لقوله تعالى
الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ
وقال تعالى في وصف المنافقين
وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراؤُنَ النَّاسَ
، وقيل ساه عنها لا يبالي صلّى أو لم يصل ، وقيل لا يرجون لها ثوابا إن صلوا ولا يخافون عليها عقابا إن تركوا ، وقيل غافلون عنها ويتهاونون بها ، وقيل هم الذين إن صلوا صلوها رياء وإن فاتتهم لم يندموا عليها وقيل هم الذين لا يصلونها لمواقيتها ، ولا يتمون ركوعها ، ولا سجودها ، وقيل لما قال تعالى عن صلاتهم ساهون بلفظة عن علم