ضر ، وهو ما ذكره في سورة الفيل ، والثاني جلب نفع ، وهو ما ذكره في هذه السّورة ، ولما دفع اللّه عنهم الضّر ، وجلب لهم النفع ، وهما نعمتان عظيمتان أمرهم بالعبودية ، وأداء الشكر ، وقيل إنه تعالى لما كفاهم أمر الرّحلتين أمرهم أن يشتغلوا بعبادة رب هذا البيت . فإنه هو
الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ
ومعنى الذي أطعمهم من جوع ، أي من بعد جوع بحمل الميرة إليهم من البلاد في البر والبحر ، وقيل في معنى الآية أنهم لما كذبوا محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم دعا عليهم ، فقال اللّهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف فاشتد عليهم القحط ، وأصابهم الجوع ، والجهد ، فقالوا : يا محمد ادع اللّه لنا فإنا مؤمنون فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأخصبت البلاد ، وأخصب أهل مكة بعد القحط ، والجهد ، فذلك قوله تعالى
الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ
، أي بالحرم وكونهم من أهل مكة حتى لم يتعرض لهم أحد في رحلتهم ، وقيل آمنهم من خوف الجذام فلا يصيبهم ببلدهم الجذام ، وقيل آمنهم بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم وبالإسلام واللّه أعلم .