سورة العاديات
وهي مكية في قول ابن مسعود وغيره مدنية في قول ابن عباس ، وهي إحدى عشرة آية وأربعون كلمة ومائة وثلاثة وستون حرفا بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
[ سورة العاديات ( 100 ) : الآيات 1 إلى 4 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالْعادِياتِ ضَبْحاً ( 1 ) فَالْمُورِياتِ قَدْحاً ( 2 ) فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً ( 3 ) فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً ( 4 )
قوله عزّ وجلّ :
وَالْعادِياتِ ضَبْحاً
فيه قولان أحدهما ، أنها الإبل في الحج قال عليّ كرم اللّه وجهه : هي الإبل تعدو من عرفة إلى المزدلفة ومن المزدلفة إلى منى ، وعنه قال كانت أول غزاة في الإسلام بدرا ، وما كان معنا إلا فرسان فرس للزّبير ، وفرس للمقداد بن الأسود ، فكيف تكون العاديات ؟ فعلى هذا القول يكون معنى ضبحها مد أعناقها في السير وأصله من حركة النار في العود .
فَالْمُورِياتِ قَدْحاً
يعني أن أخفاف الإبل ترمي بالحجارة من شدة عدوها فيضرب الحجر حجرا آخر فيوري النّار ، وقيل هي النيران بجمع
فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً
يعني الإبل تدفع بركبانها يوم النّحر من جمع إلى منى والسنة أن لا يدفع حتى يصبح والإغارة سرعة السير ، ومنه قولهم أشرق ثبير كيما نغير
فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً
أي هيجن بمكان سيرها غبارا .
[ سورة العاديات ( 100 ) : الآيات 5 إلى 11 ]
فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً ( 5 ) إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ ( 6 ) وَإِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ ( 7 ) وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ ( 8 ) أَ فَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ ( 9 )
وَحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ ( 10 ) إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ ( 11 )
فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً
أي وسطن بالنقع جمعا وهو مزدلفة ، فوجه القسم على هذا أن اللّه تعالى أقسم بالإبل لما فيها من المنافع الكثيرة ، وتعريضه بإبل الحج للتّرغيب وفيه تقريع لمن لم يحج بعد القدرة عليه ، فإن الكنود هو الكفور ، ومن لم يحج بعد الوجوب موصوف بذلك القول الثاني في تفسير والعاديات ، قال ابن عباس وجماعة هي الخيل العادية في سبيل اللّه والضبح صوت أجوافها إذا غدت قال ابن عباس : وليس شيء من الحيوانات يضبح سوى الفرس ، والكلب ، والثعلب ، وإنما تضبح هذه الحيوانات إذا تغير حالها من فزع أو تعب ، وهو من قول العرب ضبحته النّار إذا غيرت لونه ،
فَالْمُورِياتِ قَدْحاً
يعني أنها توري النّار بحوافرها إذا سارت في الحجارة ، وقيل هي الخيل تهيج الحرب ونار العداوة بين فرسانها وقال ابن عباس : هي الخيل تغزو في سبيل اللّه ثم تأوي باللّيل فيوري أصحابها نارا ، ويصنعون طعامهم ، وقيل هو مكر الرّجال في الحرب ، والعرب تقول إذا أراد الرجل أن يمكر بصاحبه أما واللّه لأقدحن لك ثم لأورين لك ،
فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً
يعني الخيل تغير بفرسانها على العدو عند الصّباح لأن النّاس في غفلة في ذلك الوقت عن الاستعداد ،
فَأَثَرْنَ بِهِ
أي بالمكان
نَقْعاً
أي غبارا
فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً
أي دخلن به أي بذلك النّقع وهو الغبار ، وقيل صرن بعدوهن وسط جمع العدو ، وهم الكتيبة وهذا القول في تفسير هذه الآيات أولى بالصّحة ، وأشبه بالمعنى ، لأن الضبح من صفة