تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الخازن ( لباب التأويل في معاني التنزيل ) — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨

سورة الزلزلة

وهي مكية وقيل مدنية وهي ثمان آيات وخمس وثلاثون كلمة ومائة وتسعة وأربعون حرفا عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « إذا زلزلت تعدل نصف القرآن ، وقل هو اللّه أحد تعدل ثلث القرآن ، وقل يا أيها الكافرون تعدل ربع القرآن » أخرجه التّرمذي وقال : حديث غريب وله عن أنس رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « من قرأ
إِذا زُلْزِلَتِ
عدلت له نصف القرآن ومن قرأ
قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ
عدلت له ربع القرآن ومن قرأ
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
عدلت له ثلث القرآن » وقال حديث غريب . بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

[ سورة الزلزلة ( 99 ) : الآيات 1 إلى 6 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها ( 1 ) وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها ( 2 ) وَقالَ الْإِنْسانُ ما لَها ( 3 ) يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها ( 4 ) بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها ( 5 ) يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ ( 6 ) قوله عزّ وجلّ :
إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها
أي تحركت حركة شديدة ، واضطربت ، وذلك عند قيام الساعة ، وقيل تزلزل من شدة صوت إسرافيل حتى ينكسر كل ما عليها من شدة الزّلزلة ولا تسكن حتى تلقي ما على ظهرها من جبل ، وشجر ، وبناء وفي وقت هذه الزّلزلة قولان أحدهما : وهو قول الأكثرين ، أنها في الدّنيا ، وهي من أشراط السّاعة والثاني أنها زلزلت يوم القيامة .
وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها
فمن قال إن الزّلزلة تكون في الدّنيا قال أثقالها كنوزها ، وما في بطنها من الدّفائن ، والأموال فتلقيها على ظهرها يدل على صحة هذا القول ، ما روي عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « تقيء الأرض أفلاذ كبدها أمثال الأسطوانة من الذهب ، والفضة ، فيجيء القاتل فيقول في هذا قتلت ويجيء القاطع ، فيقول في هذا قطعت رحمي ، ويجيء السّارق فيقول في هذا قطعت يدي ، ثم يدعونه فلا يأخذون منه شيئا » أخرجه مسلم والأفلاذ جمع فلذة وهي القطعة المستطيلة شبه ما يخرج من باطنها بأقطاع كبدها ، لأن الكبد مستور في الجوف ، وإنما خص الكبد لأنها من أطيب ما يشوى عند العرب من الجزور ، واستعار القيء للإخراج ، ومن قال بأن الزّلزلة تكون يوم القيامة ، قال أثقالها الموتى فتخرجهم إلى ظهرها قيل إن الميت إذا كان في بطن الأرض ، فهو ثقل لها وإذا كان فوقها ، فهو ثقل عليها ، ومنه سميت الجن والإنس بالثقلين لأن الأرض تثقل بهم أحياء وأمواتا .
وَقالَ الْإِنْسانُ ما لَها
يعني ما لها تزلزلت هذه الزلزلة العظيمة ، ولفظت ما في بطنها وفي الإنسان وجهان . أحدهما أنه اسم جنس يعم المؤمن والكافر ، وهذا على قول من جعل الزّلزلة من أشراط السّاعة ، والمعنى أنها حين وقعت لم يعلم الكل أنها من أشراط السّاعة ، فيسأل بعضهم بعضا عن ذلك ، والثاني أنه اسم للكافر خاصة وهذا على قول من جعلها زلزلة القيامة لأن المؤمن عارف بها فلا يسأل عنها ، والكافر جاحد لها ، فإذا وقعت سأل عنها ، وقيل مجاز الآية
يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها
فيقول الإنسان ما لها ، والمعنى أن الأرض تحدث بكل ما عمل على ظهرها من خير أو شر ، فتشكوا العاصي ، وتشهد عليه وتشكر الطّائع وتشهد له « عن أبي هريرة قال : قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم