تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
وقرأ ابن محيصن « علّرائك » وذلك : أنّه نقل حركة الهمزة إلى لام التعريف فالتقى مثلان : لام
« عَلَى »
- فإنّ ألفها حذفت لالتقاء الساكنين - ولام التعريف ، واعتدّ بحركة النقل فأدغم اللام في اللام ، فصار اللفظ كما ترى ، ومثله قول الشاعر : 3189 -
فما أصبحت علّرض نفس بريئة * ولا غيرها إلا سليمان نالها « 1 »
يريد « على الأرض » . وقد تقدّم قراءة قريبة من هذه أول البقرة : « بما أنزلّيك » ، أي : أنزل إليك .

[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 32 إلى 34 ]

وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً رَجُلَيْنِ جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنابٍ وَحَفَفْناهُما بِنَخْلٍ وَجَعَلْنا بَيْنَهُما زَرْعاً ( 32 ) كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً وَفَجَّرْنا خِلالَهُما نَهَراً ( 33 ) وَكانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقالَ لِصاحِبِهِ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالاً وَأَعَزُّ نَفَراً ( 34 ) قوله :
رَجُلَيْنِ .
قد تقدم أن ضرب مع المثل يجوز أن يتعدى لاثنين في سورة البقرة . وقال أبو البقاء : « التقدير : مثلا مثل ، و
« جَعَلْنا »
: تفسير ل
« مَثَلًا »
فلا موضع له ، ويجوز أن يكون موضعه نصبا نعتا ل
« رَجُلَيْنِ »
، كقولك : أمررت برجلين ، جعل أحدهما جنّة . قوله :
وَحَفَفْناهُما
يقال : حفّ بالشّيء طاف به من جميع جوانبه . قال النّابغة : 3190 -
يحفّه جانبا نيق وتتبعه * مثل الزّجاجة لم تكحل من الرّمد « 2 »
وحفّ به القوم : صاروا طائفين بجوانبه ، وحاففته وحففته به : أي : جعلته مطيفا به . قوله :
كِلْتَا .
قد تقدم في السورة قبلها حكم
« كِلْتَا »
، وهي مبتدأ ، و
« آتَتْ »
: خبرها ، وجاء هنا على الكثير مراعاة للفظها دون معناها ، وقرأ عبد اللّه وكذلك هي في مصحفه « كلا الجنتّين » بالتذكير ، لأن التأنيث مجازي ، ثم قرأ :
« آتَتْ »
بالتأنيث اعتبارا بلفظة
« الْجَنَّتَيْنِ »
، فهو نظير : « طلع الشّمس وأشرقت » وروى الفراء عنه قراءة أخرى : « كلّ الجنّتين آتى أكله » أعاد الضمير على لفظ كلّ . قوله :
وَفَجَّرْنا
العامة على التشديد ، وإنما كان كذلك ، وهو نهر واحد مبالغة فيه ، وقرأ يعقوب وعيسى بن عمر بالتخفيف ، وهي قراءة الأعمش في سورة القمر ، والتشديد هناك ، أظهر لقوله : « عيونا » ، والعامة على فتح هاء : « نهر » ، وأبو السّمال ، والفياض ، بسكونها . وقوله :
وَكانَ لَهُ ثَمَرٌ .
قد تقدم الكلام عليه في الأنعام مستوفى ، وتقدم أنّ الثّمر - بالضم - المال ، وقال ابن عباس : جميع المال من ذهب وفضّة وحيوان وغير ذلك ، قال النابغة :
هامش
( 1 ) انظر البيت في البحر المحيط ( 6 / 123 ) . ( 2 ) البيت من شواهد البحر ( 6 / 123 ) ، روح المعاني ( 15 / 273 ) ،
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 454 | أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي ) / علي محمد معوض / عادل أحمد عبد الموجود / جاد مخلوف جاد / زكريا عبد المجيد النوتي / أحمد محمد صيرة