عنه ما هم بها . هذا نص ابن عطية . وليس بشيء ، إذ مع تسليم جواز التقدير والتأخير لا معنى لما ذكره .
وقال الشيخ « 1 » وأقول : إن التقدير : مثل تلك الرؤية ، أو مثل ذلك الرأي نرى براهيننا لنصرف عنه ، فتجعل الإشارة إلى الرأي أو الرؤية ، والناصب للكاف ما دل عليه قوله
« لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ »
، و
« لِنَصْرِفَ »
متعلق بذلك الفعل الناصب للكاف ، ومصدر
« رَأى »
: رؤية ورأي ، قال :
2788 -
ورأي عينيّ الفتى أباكا * يعطي الجزيل فعليك ذاكا « 2 »
وقرأ الأعمش « ليصرف » بياء الغيبة ، والفاعل هو اللّه تعالى .
قوله :
الْمُخْلَصِينَ
قرأ هذه اللفظة حيث وردت إذا كانت معرفة ب « أل » مكسورة اللام ابن كثير ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، والباقون بفتحها . فالكسر على اسم الفاعل ، والمفعول محذوف ، وتقديره : المخلصين أنفسهم أو دينهم . والفتح على أنه اسم مفعول من أخلصهم اللّه ، أي : اجتباهم واختارهم ، وأخلصهم من كل سوء . وقرأ الكوفيون في مريم :
« إِنَّهُ كانَ مُخْلَصاً »
بفتح اللام بالمعنى المتقدم ، والباقون بكسرها بالمعنى المتقدم .
[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 25 إلى 29 ]
وَاسْتَبَقَا الْبابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ قالَتْ ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلاَّ أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 25 ) قالَ هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ ( 26 ) وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 27 ) فَلَمَّا رَأى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ ( 28 ) يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ ( 29 )
قوله :
الْبابَ .
منصوب إما على إسقاط الخافض اتساعا ، إذ أصل « استبق » أن يتعدى ب « إلى » ، وإما على تضمين
« اسْتَبَقَا »
، معنى : ابتدرا فتنصب مفعولا به . قوله :
وَقَدَّتْ
يحتمل : أن تكون الجملة نسقا على
« اسْتَبَقَا »
، أي : استبقا وقدت . ويحتمل : أن تكون في محل نصب على الحال . أي : وقد قدت . والقدّ : الشّقّ مطلقا ، وقال بعضهم : القدّ : فيما كان يشقّ طولا ، والقطّ : فيما كان يشقّ عرضا . قال ابن عطية : « وقرأت فرقة » : وقطّ . قال أبو الفضل بن حرب : رأيت في مصحف : عطّ من دبر ، أي : شق . قال يعقوب : العطّ في الجلد الصحيح والثّوب الصحيح قال الشاعر :
2789 -
تقدّ السّلوقيّ المضاعف نسجه * وتوقد بالصّفّاح نار الحباحب « 3 »
هامش
( 1 ) انظر البحر المحيط ( 5 / 296 ) .
( 2 ) البيت لرؤبة بن العجاج انظر ملحقات ديوانه ( 181 ) ، والكتاب ( 1 / 191 ) ، الخزانة ( 5 / 362 ) ، الأشموني ( 1 / 220 ) ، الهمع ( 1 / 107 ) ، الدرر ( 1 / 77 ) ، روح المعاني ( 12 / 217 ) .
( 3 ) البيت للنابغة انظر ديوانه ( 32 ) ، الشعر والشعراء ( 1 / 122 ) ، تأويل المشكل ( 173 ) ، العمدة ( 1 / 316 ) ، المغني ( 1 / 61 ) ، الجنى الداني ( 245 ) ، الجمهرة ( 1 / 125 ) ، اللسان ( سلق ) .
تقد السلوقي : تقطع الترس . والسلوقي : درع نسب إلى