[ سورة يونس ( 10 ) : آية 14 ]
ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ( 14 )
قوله :
لِجَنْبِهِ .
في محل نصب على الحال ، ولذلك عطف الحال الصريحة والتقدير : دعانا مضطجعا لجنبه أو ملقيا لجنبه واللام على بابها عند البصريين ، وزعم بعضهم : أنها بمعنى « على » ولا حاجة إليه . واختلف في ذي الحال فقيل : الإنسان والعامل فيها
« مَسَّ »
قاله ابن عطية ، ونقله أبو البقاء عن غيره ، واستضعفه من وجهين :
أحدهما : أن الحال - على هذا - واقعة بعد جواب
« إِذا »
وليس بالوجه . قلت : كأنه يعني أنه ينبغي أن لا يجاب الشرط إلا إذا استوفى معمولاته ، وهذه الحال معمولة للشرط وهو
« مَسَّ »
، وقد أجيب قبل أن يستوفى معموله ثم قال :
والثاني : أن المعنى كثرة دعائه في كلّ أحواله ، لا على أنّ الضرّ يصيبه في كل أحواله ، وعليه جاءت آيات كثيرة في القرآن .
قال الشيخ : وهذا الثاني يلزم فيه من مسّه الضرّ في هذه الأحوال دعاؤه في هذه الأحوال ، لأنه جواب ما ذكرت فيه هذه الأحوال ، فالقيد في الشرط قيد في الجواب ، كما تقول : « إذا جاءنا زيد فقيرا أحسنا إليه » فالمعنى : أحسنا إليه « في حال فقره » . وقيل : صاحب الحال هو الضمير الفاعل في
« دَعانا »
وهو واضح أي : دعانا في جميع أحواله ، لأن هذه الأحوال الثلاثة لا يخلو الإنسان عن واحدة منها ، ثم هل المراد بالإنسان الجنس وهذه الأحوال بالنسبة إلى المجموع أي : منهم من يدعو مستلقيا ومنهم من يدعو قائما أو يراد به شخص واحد جمع بين هذه الأحوال الثلاثة بحسب الأوقات ، فيدعو في وقت على هذه الحال ، وفي وقت على أخرى .
قوله :
كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا
تقدم الكلام على مثله عند قوله :
كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ
قال الزمخشري : « فحذف ضمير الشأن كقوله :
2593 -
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * كأن ثدياه حقّان « 1 » »
يعني : على رواية من رواه « ثدياه » بالألف ، ويروى : « كأن ثدييه » » بالياء على أنها عملت في الظاهر ، وهو شاذّ ، وهذا بيت صدره :
2594 -
ووجه مشرق النّحر * كأن ثدياه حقّان « 2 »
وهذه الجملة التشبيهية في محل نصب على الحال من فاعل « مرّ » أي : مضى على طريقته مشبها من لم يدع إلى كشف ضر . و
« مَسَّهُ »
صفة ل
« ضُرٍّ »
. قال صاحب النظم :
« وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ »
وضعه للمستقبل ، و
« فَلَمَّا كَشَفْنا »
للماضي فهذا النظم يدل على أن معنى الآية : أنه كان هكذا فيما مضى ، وهكذا يكون فيما يستقبل فدل ما في الآية من الفعل الماضي على ما فيه من معنى المستقبل . والكاف من
« كَذلِكَ زُيِّنَ »
في موضع نصب على المصدر ، أي : مثل ذلك التزيين والإعراض عن الابتهال . وفاعل
« زُيِّنَ »
المحذوف إما اللّه تعالى ، وإما الشيطان . و
« ما كانُوا يَعْمَلُونَ »
في موضع رفع لقيامه مقام الفاعل ، و
« ما »
يجوز أن تكون مصدرية أو بمعنى الذي .
هامش
( 1 ) تقدم .
( 2 ) تقدم .