قوله :
هَلْ يَراكُمْ :
في محل نصب بقول مضمر ، أي : يقولون : هل يراكم . وجملة القول في محل نصب على الحال . و
« مِنْ أَحَدٍ »
فاعل .
قوله :
مِنْ أَنْفُسِكُمْ :
صفة ل
« رَسُولٌ »
، أي : من صميم العرب . وقرأ ابن عباس ، وأبو العالية ، والضّحاك ، وابن محيصن ، ومحبوب عن أبي عمرو ، وعبد اللّه بن قسيط المكي ، ويعقوب من بعض طرقه ، وهي قراءة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وفاطمة ، وعائشة ، بفتح الفاء ، أي : من أشرفكم ، من النفاسة . قوله :
« عَزِيزٌ »
فيه أوجه :
أحدها : أن يكون
« عَزِيزٌ »
صفة ل
« رَسُولٌ »
، وفيه أنه تقدم غير الوصف الصريح على الوصف الصريح . وقد يجاب بأن
« مِنْ أَنْفُسِكُمْ »
متعلّق ب « جاء » . و
« ما »
يجوز أن تكون مصدرية ، أو بمعنى : « الذي » . وعلى كلا التقديرين فهي فاعل ب
« عَزِيزٌ »
، أي : يعزّ عليه عنتكم ، أو الذي عنتموه ، أي : عنتم بسببه ، فحذف العائد على التدريج ، وهذا كقوله :
2576 - يسرّ المرء ما ذهب اللّيالي * وكان ذهابهنّ له ذهابا « 1 »
أي : يسرّه ذهاب الليالي . ويجوز أن يكون
« عَزِيزٌ »
خبرا مقدما و
« ما عَنِتُّمْ »
مبتدأ مؤخرا ، والجملة صفة ل
« رَسُولٌ »
. وجوز الحوفي أن يكون
« عَزِيزٌ »
مبتدأ ، و
« ما عَنِتُّمْ »
خبره . وفيه الابتداء بالنكرة ، لأجل عملها في الجار بعدها . وتقدم معنى « العنت » . والأرجح أن يكون
« عَزِيزٌ »
صفة ل
« رَسُولٌ »
، لقوله بعد ذلك :
« حَرِيصٌ »
، فلم يجعل خبرا لغيره ، وادعاء كونه خبر مبتدأ مضمر ، أي : هو حريص ، لا حاجة إليه ، و
« بِالْمُؤْمِنِينَ »
متعلّق ب
« رَؤُفٌ »
. ولا يجوز أن تكون المسألة من التنازع ، لأن من شرطه تأخر المعمول عن العاملين ، وإن كان بعضهم قد خالف ، ويجيز : « زيدا ضربت وشتمته » على التنازع . وإذا فرغنا على هذا الضعيف فيكون من إعمال الثاني ، لا الأول ، لما عرف أنه متى أعمل الأول أضمر في الثاني من غير حذف .
والجمهور على جر الميم من :
الْعَظِيمِ :
صفة للعرش . وقرأ ابن محيصن برفعها ، جعله نعتا للرب ، ورويت هذه القراءة عن ابن كثير . قال أبو بكر الأصم : « وهذه القراءة أعجب إليّ ، لأن جعل
« الْعَظِيمِ »
صفة للّه تعالى أولى من جعله صفة للعرش . واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) انظر مشرح المفصل لابن يعيش ( 1 / 97 ) التصريح ( 1 / 268 ) الهمع ( 1 / 81 ) الدرر ( 1 / 54 ) البحر ( 5 / 118 ) .