تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
وأما عند من يجيز أن تجر المضمر فلا يمتنع ذلك عنده ، ويكون من أعمال الثاني ، لحذفه ، ويكون كقولك : فرحت ومررت بزيد ، أي : فرحت به . ولو كان من إعمال الأول لم يحذفه من الثاني . وقوله :
كَلامَ اللَّهِ
من باب إضافة الصفة لموصوفها ، لا من باب إضافة المخلوق للخالق . و
مَأْمَنَهُ
يجوز أن يكون مكانا ، أي : مكان أمنه ، وأن يكون مصدرا ، أي : ثمّ أبلغه أمنه . قوله :
كَيْفَ يَكُونُ .
في خبر
« يَكُونُ »
ثلاثة أوجه : أظهرها : أنه
« كَيْفَ »
، و
« عَهْدٌ »
اسمها ، والخبر هنا واجب التقديم ، لاشتماله على ماله صدر الكلام ، وهو الاستفهام . و
« لِلْمُشْرِكِينَ »
على هذا متعلقة إمّا ب
« يَكُونُ »
، على من يجيز في « كان » أن يعمل في الظرف وشبهه ، إمّا بمحذوف ، لأنه صفة ل
« عَهْدٌ »
في الأصل ، فلما قدمت نصبت حالا . و
« عِنْدَ »
إمّا متعلقة ب
« يَكُونُ »
، أو ب
« عَهْدٌ »
، لأنه مصدر ، أو بمحذوف وقع صفة له . الثانيأن يكون الخبر
« لِلْمُشْرِكِينَ »
و
« عِنْدَ »
على هذا فيها الأوجه المتقدمة ، ويجوز أيضا أن يكون ظرفا للاستقرار الذي تعلق به
« لِلْمُشْرِكِينَ »
. والثالث : أن يكون الخبر
« عِنْدَ اللَّهِ »
، و
« لِلْمُشْرِكِينَ »
على هذا إمّا تبيين ، وإمّا متعلق ب
« يَكُونُ »
عند من يجيز ذلك - كما تقدم - ، وإمّا حال من
« عَهْدٌ »
، وإمّا متعلق بالاستقرار الذي تعلق به الخبر ، ولا يبالي بتقديم معمول الخبر على الاسم ، لكونه حرف جر ، و
« كَيْفَ »
على هذين الوجهين الأخيرين مشبهة بالظرف ، أو بالحال ، كما تقدم تحقيقه في
كَيْفَ تَكْفُرُونَ
« 1 » . ولم يذكروا هنا وجها رابعا ، وكان ينبغي أن يكون هو الأظهر ، وهو أن يكون الكون تاما ، بمعنى : كيف يوجد عهد للمشركين عند اللّه . والاستفهام هنا بمعنى النفي ، ولذلك وقع بعده الاستثناء ب
« إِلَّا »
. ومن مجيئه بمعنى النفي أيضا قوله :
2474 - فهذي سيوف يا هديّ بن مالك * كثير ، ولكن كيف بالسّيف ضارب « 2 »
أي : ليس ضارب بالسيف . قوله :
إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ
فيه وجهان ، أحدهما : أنه استثناء منقطع ، أي : لكن الذين عاهدتم ، فإنّ حكمهم كيت وكيت . والثاني : أنه متصل ، وفيه حينئذ احتمالان : أحدهما : أنه منصوب على أصل الاستثناء من « المشركين » . والثاني : أنه مجرور على البدل منهم ، لأن معنى الاستفهام المتقدم نفي ، أي : ليس يكون للمشركين عهد ، إلّا الذين لم ينكثوا . وقياس قول أبي البقاء فيما تقدم أن يكون مرفوعا بالابتداء ، والجملة من قوله :
« فَمَا اسْتَقامُوا »
خبره . قوله :
« فَمَا »
يجوز في « ما » أن تكون مصدرية ظرفية ، وهي في محل نصب على ذلك ، أي : فاستقيموا لهم مدة استقامتهم لكم . ويجوز أن تكون شرطية ، وحينئذ ففي محلها وجهان ، أحدهما : أنها في محل نصب على
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، آية ( 28 ) . ( 2 ) تقدم .
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 445 | أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي ) / علي محمد معوض / عادل أحمد عبد الموجود / جاد مخلوف جاد / زكريا عبد المجيد النوتي / أحمد محمد صيرة