تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
والفصيح فتح همزتها ، وهي قراءة العامة . وقرأ السّلميّ بكسرها وهي لغة سليم . واختلف النحويون في
« أَيَّانَ »
هل هي بسيطة أم مركبة ؟ فذهب بعضهم إلى أن أصلها « أيّ أوان » فحذفت الهمزة على غير قياس ، ولم يعوض منها شيء ، وقلبت الواو ياء على غير قياس ، فاجتمع ثلاث ياءات ، فاستثقل ذلك فحذفت إحداهن ، وبنيت الكلمة على الفتح ، فصارت
« أَيَّانَ »
. واختلفوا فيها أيضا هل هي مشتقة أم لا ؟ فذهب أبو الفتح إلى أنها مشتقة من : أويت إليه ، لأن البعض آو إلى الكل ، والمعنى : أيّ وقت ، وأيّ فعل ؟ ووزنه « فعلان » ، أو « فعلان » بحسب اللغتين . ومنع أن يكون وزنه « فعّالا » مشتقة من « أين » ، لأن « أين » ظرف مكان ، و
« أَيَّانَ »
ظرف زمان » . و
« مُرْساها »
يجوز أن يكون اسم مصدر ، وأن يكون اسم زمان . قال الزمخشري :
« مُرْساها »
: إرساؤها ، أو وقت إرسائها ، أي « إثباتها وإقرارها » . قال الشيخ : « وتقديره : وقت إرسائها ليس بجيد ، لأن
« أَيَّانَ »
استفهام عن الزمان ، فلا يصح أن يكون خبرا عن الوقت إلّا بمجاز ، لأنه يكون التقدير : في أيّ وقت إرسائها » ؟ وهو كلام حسن ، ويقال : رسا يرسو : ثبت ، ولا يقال إلا في الشيء الثقيل ، نحو : رست السفينة ، ترسو وأرسيتها . قوله :
« عِلْمُها »
مصدر مضاف للمفعول ، والظرف خبره . وقوله :
« فِي السَّماواتِ »
يجوز فيها وجهان : أحدهما : أن تكون
« فِي »
بمعنى « على » ، أي : على أهل السماوات ، أو هي ثقيلة على نفس السماوات والأرض ، لانشقاق هذه ، وزلزال ذي . والثاني : أنها على بابها من الظرفية ، والمعنى : حصل ثقلها ، وهو شدتها ، أو المبالغة في إخفائها في هذين الظرفين . قوله :
كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها
هذه الجملة التشبيهية في محل نصب على الحال من مفعول
« يَسْئَلُونَكَ »
. وفي
« عَنْها »
وجهان : أحدهما : أنها متعلقة ب
« يَسْئَلُونَكَ »
، و « كأنّك حفيّ معترض ، وصلتها محذوفة ، تقديره : حفيّ بها . وقال أبو البقاء : في الكلام تقديم وتأخير » . ولا حاجة إلى ذلك ، لأن هذه كلها متعلقات للفعل ، فإن قوله :
« كَأَنَّكَ حَفِيٌّ »
حال ، كما تقدم . والثاني : أن « عن » بمعنى الباء كما أن الباء بمعنى « عن » كقوله :
فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً
« 1 » ،
وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ
« 2 » ، لأن
« حَفِيٌّ »
لا يتعدى ب « عن » ، بل بالباء ، كقوله :
كانَ بِي حَفِيًّا
« 3 » ، أو يضمن معنى شيء يتعدى ب « عن » ، أي : كأنك كاشف بحفاوتك عنها . والحفيّ : المستقصى عن الشيء ، المهتبل به ، المعتني بأمره ، قال :
2373 - سؤال حفيّ عن أخيه ، كأنّه * بذكرته وسنان ، أو متواسن « 4 »
هامش
( 1 ) سورة الفرقان ، آية ( 59 ) . ( 2 ) سورة الفرقان ، آية ( 25 ) . ( 3 ) سورة مريم ، آية ( 47 ) . ( 4 ) البيت للمعطل الهذلي ورواية الديوان :. . . الغني عن أخيه كأنه * . . .انظر ديوان الهذليين ( 3 / 45 ) ، والطبري ( 13 / 301 ) ، البحر ( 4 / 419 ) .