الأصوليين : يفيد الحصر على خلاف بينهم في ذلك ، إذا قلت : زيد العالم . والخلاف في قولك : العالم زيد أشهر منه فيما تقدم فيه المبتدأ .
الثاني : أن الخبر هو نفس الموصول الثاني وخبره ، فإنّ الموصول الثاني مبتدأ ، والجملة من قوله :
« كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ »
في محل رفع خبرا له ، وهو وخبره خبر الأول ، و
« كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا »
إمّا اعتراض ، وأما حال من فاعل
« كَذَّبُوا »
.
الثالث : أن يكون الموصول الثاني خبرا بعد خبر عن الموصول الأول ، والخبر الأول ، الجملة التشبيهية ، كما تقدم .
الرابع : أن يكون الموصول بدلا من قوله - قبل - :
الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ
كأنه قال : وقال الملأ الذين كفروا منهم الذين كذّبوا شعيبا ، وقوله :
« لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً »
معمول للقول ، فليس بأجنبي .
الخامس : أنه صفة له ، أي : للذين كفروا من قومه ، هذه عبارة أبي البقاء ، وتابعه الشيخ عليها . والأحسن أن يقال : بدل من
« الْمَلَأُ »
أو نعت له ، لأنه هو المحدث عنه ، والموصول صفة له ، والجملة التشبيهية على هذين الوجهين حال من فاعل
« كَذَّبُوا »
. وأما الموصول الثاني فقد تقدم أنه يجوز أن يكون خبرا باعتبارين ، أعني : كونه أول ، أو ثانيا . ويجوز أن يكون بدلا من فاعل
« يَغْنَوْا »
، أو منصوبا بإضمار أعني ، أو مبتدأ وما بعده الخبر ، وهذا هو الظاهر ، لتكون كل جملة مستقلة بنفسها ، وعلى هذا الوجه ذكر الزمخشري أيضا أن الابتداء يفيد الاختصاص ، قال :
« أي : هم المخصوصون بالخسران العظيم دون أتباعه » . وقد تقدم موضحا . وقوله :
كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا
يغنون :
بمعنى يقيمون ، يقال : غني بالمكان يغنى فيه ، أي : أقام دهرا طويلا . وقيده بعضهم بالإقامة في عيش رغد ، فهو أخص من مطلق الإقامة ، قال الأسود بن يعفر :
2264 - ولقد غنوا فيها بأنعم عيشة * في ظلّ ملك ثابت الأوتاد
وقيل : معنى الآية هنا من الغنى الذي هو ضد الفقر ، قاله الزجاج وابن الأنباري ، وتابعهما ابن عطية ، وأنشدوا :
2265 - غنينا زمانا بالتّصعلك والغنى * فكلّا سقاناه بكأسيهما الدّهر « 1 »
قالوا : معناه : استغنينا ورضينا » . فمعنى :
« كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا »
: كأن لم يعيشوا فيها مستغنين ، كذا قاله الزجاج . وقد رد الراغب « غنى » بمعنى الإقامة بالمكان إلى معنى الغنى الذي هو ضد الفقر ، فقال : « وغنى في مكان كذا إذا طال مقامه فيه مستغنيا به عن غيره » .
قوله :
فَكَيْفَ آسى .
هامش
( 1 ) البيت لحاتم طيء وهو في ديوانه هكذا :. . . * كما الدهر في أيامه العسر واليسركسينا صروف الدهر لينا وغلظة * . . .انظر ديوانه ( 51 ) ، البحر ( 4 / 346 ) ، روح المعاني ( 9 / 6 ) .