تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
ولكنه خفّف ونقل ، مثل : « فخذ » في « فخذ » . قلت : ولا حاجة إلى ادعاء ذلك ، بل هذا جاء بطريق الأصالة على وزن « فعل » . والثاني : أنه مقلوب من
« حِجْرٌ »
، قدمت لام الكلمة على عينها ، ووزنه : « فلع » ، كقولهم : « ناء » في « نأى » ، و « معيق » في « عميق » ، والقلب قليل في لسانهم ، وقد قدمت منه جملة صالحة عند قوله تعالى :
أَشْياءَ
في المائدة . قوله :
لا يَطْعَمُها إِلَّا مَنْ نَشاءُ
هذه الجملة في محل رفع نعتا ل
« أَنْعامٌ »
، وصفوه بوصفين ، أحدهما : أنه
« حِجْرٌ »
، والثاني : أنه لا يأكله إلّا من نشاء ، وهم الرجال دون النساء ، أو سدنة الأصنام .
« مَنْ نَشاءُ »
فاعل ب
« يَطْعَمُها »
وهو استثناء مفرغ . و
« بِزَعْمِهِمْ »
حال كما تقدم في نظيره « 1 » . قوله :
افْتِراءً
فيه أربعة أوجه : أحدها - وهو مذهب سيبويه - : أنه مفعول من أجله « 2 » ، أي : قالوا ما تقدم لأجل الافتراء على الباري تعالى . الثاني : مصدر على غير الصدر ، لأن قولهم المحكي عنهم افتراء ، فهو نظير : « قعد القرفصاء » ، وهو قول الزجاج . الثالث : أنه مصدر عامله من لفظه مقدر ، أي : افتروا ذلك افتراء . الرابع : أنه مصدر في موضع الحال ، أي : قالوا ذلك حال افترائهم ، وهي تشبه الحال المؤكدة ، لأن هذا القول المخصوص لا يكون قائله إلّا مفتريا . وقوله :
عَلَيْهِ
يجوز تعلقه ب
« افْتِراءً »
على القول الأول والرابع ، وعلى الثاني والثالث ب
« قالُوا » *
، لا ب
« افْتِراءً »
، لأن المصدر المؤكد لا يعلم ، ويجوز أن يتعلق بمحذوف صفة ل
« افْتِراءً »
، وهذا جائز على كل قول من الأقوال السابقة . وقوله :
« بِما كانُوا »
الباء سببية ، و « ما » مصدرية أو موصوفة أو بمعنى « الذي » .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 139 إلى 140 ]

وَقالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا وَمُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكاءُ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ( 139 ) قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا ما رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِراءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَما كانُوا مُهْتَدِينَ ( 140 ) قوله :
خالِصَةٌ .
الجمهور على
« خالِصَةٌ »
بالتأنيث مرفوعا ، على أنه خبر
« ما »
الموصولة ، والتأنيث إمّا حملا على المعنى ، لأن الذي في بطون الأنعام أنعام ، ثم حمل على لفظها في قوله :
« وَمُحَرَّمٌ »
، وإما لأن التأنيث للمبالغة ، كهو في : علّامة ونسّابة وراوية ، وإمّا لأن
« خالِصَةٌ »
مصدر على وزن فاعلة ، كالعافية والعاقبة ، وقال تعالى :
بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ
« 3 » ، وهذا القول قول الفراء « 4 » ، والأول له أيضا ، ولأبي إسحاق الزجاجي ، والثاني للكسائي . وإذا قيل : إنّها مصدر كان ذلك على حذف مضاف ، أي : ذو خلوص ، أو على المبالغة ، أو على وقوع المصدر موقع اسم الفاعل
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ، آية ( 136 ) . ( 2 ) انظر الكتاب ( 1 / 367 ) . ( 3 ) سورة ص ، آية ( 46 ) . ( 4 ) انظر آية ( 125 ) من سورة الأنعام .
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 196 | أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي ) / علي محمد معوض / عادل أحمد عبد الموجود / جاد مخلوف جاد / زكريا عبد المجيد النوتي / أحمد محمد صيرة