2012 - بأيّ كتاب أم بأيّة سنّة * ترى حبّهم عارا عليّ وتحسب « 1 »
أي : وتحسب حبهم عارا عليّ .
[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 95 إلى 96 ]
إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ( 95 ) فالِقُ الْإِصْباحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ( 96 )
قوله :
فالِقُ الْحَبِّ .
يجوز أن تكون الإضافة محضة ، على أنه اسم فاعل بمعنى الماضي ، لأن ذلك قد كان ، ويدل عليه قراءة عبد اللّه « فلق » فعلا ماضيا . ويجوز أن تكون الإضافة غير محضة ، على أنه بمعنى الحال أو الاستقبال ، وذلك على حكاية الحال ، فيكون « الحبّ » مجرور اللفظ ، منصوب المحل . و « الفلق » : هو شق الشيء . وقيده الراغب بإبانة بعضه من بعض ، والفلق : المطمئنّ من الأرض بين الربوتين ، والفلق من قوله :
أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ
« 2 » ما علّمه لموسى عليه السّلام حتى فلق به البحر ، وقيل : الصبح ، وقيل : هي الأنهار ، المشار إليها بقوله :
وَجَعَلَ خِلالَها أَنْهاراً
« 3 » . والفلق - بالكسر - : بمعنى المفلوق ، كالنّكث والنّقص ، ومنه : سمعته من فلق فيه . وقيل : الفلق :
العجب . والفليق والفالق : ما بين الجبلين ، وما بين السّنامين من البعير . « وفسر بعضهم فالق هنا بمعنى خالق » .
قيل : ولا يعرف هذا لغة . وهذا لا يلتفت إليه ، لأن هذا منقول عن ابن عباس والضحّاك أيضا . لا يقال ذلك على جهة التفسير للتقريب لأن تاج القراء نقل في اللغة أن « فطر ، وخلق ، وفلق » بمعنى واحد . و
« النَّوى »
: اسم جنس مفرده : نواة ، على حد قمح وقمحة . والنوى : البعد أيضا . ويقال : نوّت البسرة وأنوت أي : اشتدت نواتها . ولام « النواة » ياء ، لأن عينها واو ، والأكثر التغاير . قوله :
« يُخْرِجُ »
يجوز فيه وجهان ، أحدهما : أنها جملة مستأنفة ، فلا محل لها . والثاني : أنها في موضع رفع خبرا ثانيا ل
« إِنَّ »
. وقوله :
وَمُخْرِجُ
يجوز فيه وجهان أيضا :
أحدهما : أنه معطوف على
« فالِقُ »
، ولم يذكر الزمخشري غيره ، أي : اللّه فالق ، ومخرج ، أخبر عنه بهذين الخبرين ، وعلى هذا فيكون
« يُخْرِجُ »
على وجهه ، وعلى كونه مستأنفا يكون معترضا على جهة البيان لما قبله من معنى الجملة .
والثاني : أنه يكون معطوفا على
« يُخْرِجُ »
. وهل يجعل الفعل في تأويل اسم ليصح عطف الاسم عليه ، أو يجعل الاسم بتأويل الفعل ليصبح عطفه عليه ؟ احتمالان مبنيان على ما تقدم في
« يُخْرِجُ »
، إن قلنا : إنه مستأنف ، فهو فعل غير مؤول باسم ، فيرد الاسم إلى معنى الفعل ، فكأن « مخرجا » في قوة
« يُخْرِجُ »
. وإن قلنا إنه خبر ثان ل
« إِنَّ »
، فهو بتأويل اسم واقع موقع خبر ثان ، فلذلك عطف عليه اسم صريح . ومن عطف الاسم على الفعل ، لكون الفعل بتأويل اسم قول الشاعر :
هامش
( 1 ) البيت للكميت بن زيد انظر المقرب ( 1 / 116 ) ، الهمع ( 1 / 152 ) ، أوضح المسالك ( 1 / 202 ) ، التصريح ( 1 / 259 ) .
الشاهد : حذف مفعولي « تحب » لدلالة مفعولي « ترى » عليهما .
( 2 ) سورة الفلق ، آية ( 1 ) .
( 3 ) سورة النحل ، آية ( 61 )