تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
قوله تعالى :
وَلَا الْقَلائِدَ :
ولا ذوات القلائد ، ويجوز أن يكون المراد القلائد حقيقة ، ويكون فيه مبالغة في النهي عن التعرض للهدي المقلّد ، فإنه إذا نهى عن قلادته أن يتعرّض لها فبطريق الأولى أن ينهى عن التعرض للهدي المقلّد بها ، وهذا كما قال تعالى :
وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ
« 1 » لأنه إذا نهى عن إظهار الزينة فما بالك بمواضعها من الأعضاء . وقوله :
وَلَا آمِّينَ
أي : ولا تحلّوا قوما آمّين ، ويجوز أن يكون على حذف مضاف أي : لا تحلّوا قتال قوم أو أذى قوم آمّين . وقرأ عبد اللّه ومن تبعه : « ولا آمّي البيت » بحذف النون وإضافة اسم الفاعل إلى معموله . و
« الْبَيْتَ »
نصب على المفعول به ب
« آمِّينَ »
أي قاصدين البيت ، وليس ظرفا . وقوله :
يَبْتَغُونَ
حال من الضمير في
« آمِّينَ »
أي : حال كون الآمّين مبتغين فضلا ، ولا يجوز أن تكون هذه الجملة صفة ل
« آمِّينَ »
لأن اسم الفاعل متى وصف بطل عمله على الصحيح ، وخالف الكوفيون في ذلك ، وأعرب مكي هذه الجملة صفة ل
« آمِّينَ »
وليس بجيد لما تقدم ، وكأنه تبع في ذلك الكوفيين . وهنا سؤال : وهو أنه لم لا قيل بجواز إعماله قبل وصفه كما في هذه الآية قياسا على المصدر فإنه يعمل قبل أن يوصف نحو : يعجبني ضرب زيدا شديد ؟ والجمهور على
« يَبْتَغُونَ »
بتاء الخطاب ، على أنه خطاب للمؤمنين وهي قلقة لقوله :
« مِنْ رَبِّهِمْ »
، ولو أريد خطاب المؤمنين لكان تمام المناسبة : « تبتغون فضلا من ربكم » . و
« مِنْ رَبِّهِمْ »
يجوز أن يتعلق بنفس الفعل ، وأن يتعلق بمحذوف على أنه صفة ل
« فَضْلًا »
أي : فضلا كائنا من ربهم . وقد تقدم الخلاف في ضم راء « رضوان » في آل عمران . وإذا علّقنا
« مِنْ رَبِّهِمْ »
بمحذوف على أنه صفة ل
« فَضْلًا »
فيكون قد حذف صفة « رضوان » لدلالة ما قبله عليه أي : ورضوانا من ربهم ، وإذا علّقناه بنفس الفعل لم يحتج إلى ذلك . قوله :
وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا
قرىء « 2 » : « أحللتم » وهي لغة في « حلّ » ، ويقال : « أحلّ من إحرامه » كما يقال : حلّ . وقرأ الحسن بن عمران « 3 » وأبو واقد « 4 » ونبيح « 5 » والجراح بكسر الفاء العاطفة ، وهي قراءة ضعيفة مشكلة ، وخرّجها الزمخشري على أن الكسر في الفاء بدل من كسر الهمزة في الابتداء . وقال ابن عطية : « هي قراءة مشكلة ، ومن توجيهها أن يكون راعى كسر ألف الوصل إذا ابتدأ ، فكسر الفاء مراعاة وتذكّرا لكسر ألف الوصل » . وقال الشيخ « 6 » : « وليس عندي هو كسرا محضا بل هو إمالة محضة لتوهّم وجود كسرة همزة الوصل ، كما أمالوا فاء « فإذا » لوجود كسر الهمزة » .
هامش
( 1 ) سورة النور ، الآية ( 31 ) . ( 2 ) انظر البحر المحيط ( 3 / 421 ) . ( 3 ) الحسن بن عمران العسقلاني ، أبو علي ، وأبو عبد اللّه ، لين الحديث . انظر التقريب ( 1 / 169 ) . ( 4 ) أبو واقد الليثي ، عنه ابن المسيب وعروة وجماعة . مات سنة ثمان وستين . انظر الخلاصة ( 3 / 252 ) . ( 5 ) نبيح بن عبد اللّه العنزي ، أبو عمرو الكوفي ، مقبول . انظر التقريب ( 2 / 297 ) . ( 6 ) انظر البحر المحيط ( 3 / 421 ) .