وقرأ أبو المهلب أيضا في رواية : « شهدا اللّه » بضم الشين والهاء والتنوين ونصب الجلالة المعظمة ، وهو منصوب على الحال ، جمع شهيد نحو : نذير ونذر ، واسم اللّه منصوب على التعظيم أي : يشهدون اللّه أي : وحدانيته .
وروى النقاش أنه قرىء كذلك ، إلا أنه قال : « برفع الدال ونصبها » والإضافة للجلالة المعظمة . فالنصب والرفع على ما تقدّم في « شهداء » ، وأما الإضافة فتحتمل أن تكون محضة ، بمعنى أنه عرّفهم بإضافتهم إليه من غير تعرّض لحدوث فعل ، كقولك : عباد اللّه ، وأن تكون من نصب كالقراءة قبلها فتكون غير محضة . وقد نقل الزمخشري أنه قرىء : « شهداء للّه » جمعا على فعلاء وزيادة لام جر داخلة على اسم اللّه ، وفي الهمزة الرفع والنصب وخرّجهما على ما تقدّم من الحال والخبر .
وعلى هذه القراءات كلّها ففي رفع
« الْمَلائِكَةُ »
وما بعدها ثلاثة أوجه :
أحدها الابتداء والخبر محذوف .
والثاني : أنه فاعل بفعل مقدر وقد تقدّم تحريرها .
الثالث - ذكره الزمخشري - : وهو النسق على الضمير المستكنّ في « شهداء اللّه » قال : « وجاز ذلك لوقوع الفاصل بينهما » .
قوله :
أَنَّهُ
العامّة على فتح الهمزة ، وإنما فتحت لأنها على حذف حرف الجر ، أي : شهد اللّه بأنه لا إله إلا هو ، فلمّا حذف الحرف جاز أن يكون محلّها نصبا وأن يكون محلّها جرّا كما تقدّم تقديره .
وقرأ ابن عباس : « إنه » بكسر الهمزة ، وفيها تخريجان :
أحدهما : إجراء
« شَهِدَ »
مجرى القول لأنه بمعناه ، وكذا وقع في التفسير : شهد اللّه أي : قال اللّه ، ويؤيّده ما نقله المؤرّج أن
« شَهِدَ »
بمعنى « قال » لغة قيس بن عيلان .
والثاني : أنها جملة اعتراض بين العامل - وهو شهد - وبين معموله - وهو قوله
« إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ »
، وجاز ذلك لما في هذه الجملة من التأكيد وتقوية المعنى ، وهذا إنما يتجه على قراءة فتح « أنّ » من « أنّ الدين » ، وأمّا على قراءة الكسر فلا يجوز ، فيتعيّن الوجه الأول .
والضمير في
« أَنَّهُ »
يحتمل العود على الباري لتقدّم ذكره ، ويحتمل أن يكون ضمير الأمر ، ويؤيّد ذلك قراءة عبد اللّه : « شهد اللّه أن لا إله إلا هو » فأن مخففة في هذه القراءة ، والمخففة لا تعمل إلّا في ضمير الشأن ويحذف حينئذ ، ولا تعمل في غيره إلا ضرورة .
وأدغم أبو عمرو - بخلاف عنه - واو
« هُوَ »
في واو النسق بعدها وقد تقدّم تحقيق هذه المسألة في البقرة عند قوله :
هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ
« 1 » .
قوله :
قائِماً بِالْقِسْطِ
في نصبه أربعة أوجه :
أحدها : أنه منصوب على الحال ، واختلف القائل بذلك : فبعضهم جعله حالا من اسم اللّه ، فالعامل فيها
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، آية ( 249 ) .