تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
1595 - عيرانه سبح اليدين شملّة * عبر الهواجر كالهزفّ الخاضب « 1 »
وقوله :
حَتَّى تَغْتَسِلُوا
كقوله : « حتى تعملوا » فهي متعلقة بفعل النهي . قوله :
« أَوْ عَلى سَفَرٍ »
في محلّ نصب عطفا على خبر « كان » وهو
« مَرْضى »
وكذلك قوله :
« أَوْ جاءَ أَحَدٌ »
« أَوْ لامَسْتُمُ »
وفيه دليل على مجيء خبر « كان » فعلا ماضيا من غير « قد » ، وادّعاء حذفها تكلّف لا حاجة إليه ، كذا استدلّ به الشيخ « 2 » ، ولا دليل فيه لاحتمال أن يكون
« أَوْ جاءَ »
عطفا على
« كُنْتُمْ »
تقديره : « وإن جاء أحد » ، وإليه ذهب أبو البقاء وهو أظهر من الأول ، واللّه أعلم .
« مِنْكُمْ »
في محلّ رفع لأنه صفة ل
« أَحَدٌ »
، فيتعلق بمحذوف و
« مِنَ الْغائِطِ »
متعلّق ب
« جاءَ »
، فهو مفعوله . وقرأ الجمهور :
« الْغائِطِ »
بزنة فاعل ، وهو المكان المطمئنّ من الأرض ، ثم عبّر به عن نفس الحدث كناية للاستحياء من ذكره ، وفرّقت العرب بين الفعلين منه ، فقالت : « غاط في الأرض » أي : ذهب وأبعد إلى مكان لا يراه فيه إلا من وقف عليه ، وتغوّط : إذا أحدث . وقرأ ابن مسعود : « من الغيط » ، وفيه قولان : أحدهما : - وإليه ذهب ابن جني - أنه مخفف من فيعل كهين وميت في : هيّن وميّت . والثاني : أنه مصدر على وزن فعل قالوا : غاط يغيط غيطا ، وغاط يغوط غوطا . وقال أبو البقاء : « هو مصدر « يغوط » فكان القياس « غوطا » فقلب الواو ياء وإن سكنت وانفتح ما قبلها لخفّتها » كأنه لم يطّلع على أنّ فيه لغة أخرى من ذوات الياء حتى ادّعى ذلك . وقرأ الأخوان هنا وفي المائدة « 3 » : « لمستم » والباقون :
« لامَسْتُمُ »
فقيل : « فعل » بمعنى فعل ، وقيل : لمس : جامع ، ولامس لما دون الجماع . وقوله :
فَلَمْ تَجِدُوا
الفاء عطفت ما بعدها على الشرط . وقال أبو البقاء : « على جاء » ، لأنه جعل « جاء » عطفا على
« كُنْتُمْ »
فهو شرط عنده » . والفاء في قوله
« فَتَيَمَّمُوا »
هي جواب الشرط ، والضمير في « تيمّموا » لكلّ من تقدّم من مريض ومسافر ومتغوّط وملامس أو لامس ، وفيه تغليب للخطاب على الغيبة ، وذلك أنه تقدّم غيبة في قوله :
« أَوْ جاءَ أَحَدٌ »
وخطاب في
« كُنْتُمْ »
و « لمستم » فغلّب الخطاب في قوله
« كُنْتُمْ »
وما بعده عليه . وما أحسن ما أتى هنا بالغيبة لأنه كناية عما يستحيا منه فلم يخاطبهم به ، وهذا من محاسن الكلام ، ونحوه :
وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ
« 4 » . و « وجد » هنا بمعنى « لقي » فتعدّت لواحد . و
« صَعِيداً »
مفعول به لقوله : « تيمموا » أي : اقصدوا ، وقيل : هو على إسقاط حرف أي : بصعيد ، وليس بشيء لعدم اقتباسه . و
« بِوُجُوهِكُمْ »
متعلّق ب « امسحوا » وهذه الباء تحتمل أن تكون زائدة ، وبه قال أبو البقاء ، ويحتمل أن تكون متعدية ، لأن سيبويه حكى : « مسحت رأسه وبرأسه » فيكون من باب : نصحته ونصحت له . وحذف المسموح به ، وقد ظهر في آية المائدة « 5 » في قوله « منه » فحمل عليه هذا .
هامش
( 1 ) البيت من شواهد القرطبي ( 5 / 206 ) . ( 2 ) انظر البحر المحيط ( 3 / 258 ) . ( 3 ) آية رقم ( 6 ) . ( 4 ) سورة الشعراء ، آية ( 80 ) ( 5 ) آية رقم ( 6 ) .
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 370 | أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي ) / علي محمد معوض / عادل أحمد عبد الموجود / جاد مخلوف جاد / زكريا عبد المجيد النوتي / أحمد محمد صيرة