تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
المستبدل مكانها ، لأنها آخذة منه بدليل قوله : « وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض » وهذا إنما هو في القديمة لا المسحدثة . وقال :
إِحْداهُنَّ
ليدلّ على أن قوله :
« وَآتَيْتُمْ »
المراد منه : وآتى كلّ واحد منكم إحداهن ، أي : إحدى الأزواج ، ولم يقل : « آتيتموهن قنطارا » لئلا يتوهّم أن الجميع المخاطبين آتوا الأزواج قنطارا ، والمراد : أتى كلّ واحد زوجه قنطارا ، فدل لفظ
« إِحْداهُنَّ »
على أن الضمير في
« آتَيْتُمْ »
المراد منه كلّ واحد واحد ، كما دلّ لفظ
« وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ »
على أنّ المراد استبدال أزواج مكان أزواج ، فأريد بالمفرد هنا الجمع لدلالة
« وَإِنْ أَرَدْتُمُ »
. وأريد بقوله :
« وَآتَيْتُمْ »
كلّ واحد واحد ، لدلالة إحداهن » وهي مفردة على ذلك . ولا يدلّ على هذا المعنى البليغ بأوجز ولا أفصح من هذا التركيب . وتقدّم معنى القنطار واشتقاقه في آل عمران « 1 » . والضمير في « منه » عائد على
« قِنْطاراً »
. وقرأ ابن محيصن :
« آتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ »
بوصل ألف « إحدى » كما قرىء : « إنها لإحدى الكبر » « 2 » حذف الهمزة تخفيفا كقوله :
1566 - إن لم أقاتل فالبسوني برقعا * . . . « 3 »
وبهذا الذي ذكرته يتضح معنى الآية . وقد طوّل أبو البقاء فيها ولم يأت بطائل ، ولا بد من التعرّض لما قاله والتنبيه عليه . قال : « وفي قوله
« وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً »
إشكالان : أحدهما : أنه جمع الضمير والمتقدم زوجان . والثاني : أن التي يريد أن يستبدل بها هي التي تكون قد أعطاها مالا فينهاه عن أخذه ، فأما التي يريد أن يستحدثها فلم يكن أعطاها شيئا حتى ينهى عن أخذه ، ويتأيّد ذلك بقوله : « وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض » . والجواب عن الأول : أنّ المراد بالزوج الجمع ، لأنّ الخطاب لجماعة الرجال ، وكل منهم قد يريد الاستبدال ، ويجوز أن يكون جمع لأن التي يريد أن يستحدثها يفضي حالها إلى أن تكون زوجا ، وأن يريد أن يستبدل بها كما استبدل بالأولى فجمع على هذا المعنى . وأمّا الإشكال الثاني فعنه جوابان : أحدهما : أنه وضع الظاهر موضع الضمير ، والأصل : وآتيتموهن . والثاني : أنّ المستبدل بها مبهمة فقال
« إِحْداهُنَّ »
إذ لم تتعيّن حتى يرجع الضمير إليها ، وقد ذكرنا نحوا من هذا في قوله : « فتذكّر إحداهما الأخرى » « 4 » انتهى . وفي قوله : « وضع الظاهر موضع المضمر » نظر ، لأنّه لو كان الأصل كذلك لأوهم أنّ الجميع آتوا الأزواج قنطارا
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، آية ( 75 ) . ( 2 ) سورة المدثر ، آية ( 35 ) . ( 3 ) انظر المحتسب ( 1 / 120 ) ، الخصائص ( 3 / 151 ) ، البحر ( 3 / 206 ) ، القرطبي ( 5 / 101 ) . ( 4 ) سورة البقرة ، آية ( 282 ) .