تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
واختار الشيخ أنّ
« كَأَيِّنْ »
كلمة بسيطة غير مركبة وأنّ آخرها نون هي من نفس الكلمة لا تنوين ، لأنّ هذه الدّعاوي المتقدمة لا يقوم عليها دليل ، والشيخ سلك في ذلك الطريق الأسهل ، والنحويون ذكروا هذه الأشياء محافظة على أصولهم ، مع ما ينضمّ إلى ذلك من الفوائد وتشحيذ الذهن وتمرينه . هذا ما يتعلّق ب
« كَأَيِّنْ »
من حيث الإفراد . أمّا ما يتعلق بها من حيث التركيب فموضعها رفع بالابتداء وفي خبرها أربعة أوجه : أحدها : أنه « قتل » فإنّ فيه ضميرا مرفوعا به يعود على المبتدأ والتقدير : كثير من الأنبياء قتل . قال أبو البقاء : « والجيد أن يعود الضمير على لفظ
« كَأَيِّنْ »
كما تقول : « مئة نبي قتل » فالضمير للمئة ، إذ هي المبتدأ . فإن قلت : لو كان كذلك لأنّثت فقلت : « قتلت . قيل : هذا محمول على المعنى ، لأنّ التقدير كثير من الرجال قتل » انتهى . كأنه يعني بغير الجيد عوده على لفظ « نبي » ، فعلى هذا يكون
« مَعَهُ رِبِّيُّونَ »
جملة في محلّ نصب على الحال من الضمير في « قتل » [ وهو أولى لأنه من قبيل المفردات ، وأصل الحال والخبر والصفة أن تكون مفردة ] . ويجوز أن يكون
« مَعَهُ »
وحده هو الحال و
« رِبِّيُّونَ »
فاعل به ، ولا يحتاج هنا إلى واو الحال لأنّ الضمير هو الرابط ، أعني الضمير في
« مَعَهُ »
، ويجوز أن يكون حالا من
« نَبِيٍّ »
وإن كان نكرة لتخصيصه بالصفة حينئذ ، ذكره مكي ، وعمل الظرف هنا لاعتماده على ذي الحال . قال الشيخ « 1 » : « وهي حكاية حال ماضية فلذلك ارتفع
« رِبِّيُّونَ »
بالظرف وإن كان العامل ماضيا لأنه حكى الحال الماضية كقوله تعالى :
« وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ »
« 2 » وهذا على رأي البصريين ، وأما الكسائي فيعمل اسم الفاعل العاري من « أل مطلقا » . وفيه نظر لأنّا لا نسلّم أنّ الظرف يتعلق باسم فاعل حتى يلزم عليه ما قال من تأويله اسم الفاعل بحال ماضية ، بل ندّعي تعلقه بفعل تقديره : استقر معه ربيون . الوجه الثاني : أن يكون « قتل » جملة في محل جر صفة ل
« نَبِيٍّ »
و
« مَعَهُ رِبِّيُّونَ »
هو الخبر ، ولك الوجهان المتقدمان في جعله حالا ، أعني إن شئت أن تجعل
« مَعَهُ »
خبرا مقدما و
« رِبِّيُّونَ »
مبتدأ مؤخرا ، والجملة خبر
« كَأَيِّنْ »
، وإن شئت أن تجعل
« مَعَهُ »
وحده هو الخبر ، و
« رِبِّيُّونَ »
فاعل به ، لاعتماد الظرف على ذي خبر . الوجه الثالث : أن يكون الخبر محذوفا تقديره : « في الدنيا » أو « مضى » أو « صائر » ونحوه وعلى هذا فقوله : « قتل » في محلّ جر صفة ل
« نَبِيٍّ »
، و
« مَعَهُ رِبِّيُّونَ »
حال من الضمير في « قتل » على ما تقدم تقريره ويجوز أن يكون
« مَعَهُ رِبِّيُّونَ »
صفة ل
« نَبِيٍّ »
وصف بصفتين : بكونه « قتل » وبكونه
« مَعَهُ رِبِّيُّونَ »
. الوجه الرابع : أن يكون « قتل » فارغا من الضمير مسندا إلى
« رِبِّيُّونَ »
، وفي هذه الجملة حينئذ احتمالان ، أحدهما : أن تكون خبرا ل « كائن » ، والثاني : أن تكون في محلّ جر صفة ل
« نَبِيٍّ »
، والخبر محذوف على ما تقدّم ، وادّعاء حذف الخبر ضعيف لاستقلال الكلام بدونه . وقال أبو البقاء : « ويجوز أن يكون « قتل » صفة لربيين ، فلا ضمير فيه على هذا ، والجملة صفة
« نَبِيٍّ »
ويجوز أن تكون خبرا ، فيصير في الخبر أربعة أوجه ، ويجوز أن تكون ل
« نَبِيٍّ »
والخبر محذوف على ما ذكرنا » . أمّا قوله « صفة ل « ربيين » يعني أن القتل من صفتهم في المعنى . وقوله : « فيصير فيه أربعة أوجه » يعني مع ما تقدّم له من أوجه ذكرها . وقوله : « فلا ضمير فيه على هذا ، والجملة صفة نبي » غلط لأنّه يبقى المبتدأ بلا خبر . فإن قلت : إنّما يزعم هذا لأنه يقدّر خبرا محذوفا . قلت : ذكر هذا وجها آخر حيث قال : « ويجوز أن يكون صفة
هامش
( 1 ) انظر البحر المحيط 3 / 72 . ( 2 ) سورة الكهف ، آية ( 18 ) .
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 227 | أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي ) / علي محمد معوض / عادل أحمد عبد الموجود / جاد مخلوف جاد / زكريا عبد المجيد النوتي / أحمد محمد صيرة