تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
والثاني : أنه خبر مقدم و
« مِنْ ناصِرِينَ »
مبتدأ مؤخر ، و
« مِنْ »
مزيدة على الإعرابين لوجود الشرطين في زيادتها . وأتى بناصرين جمعا لتوافق الفواصل . قوله تعالى :
لَنْ تَنالُوا :
النّيل : إدراك الشيء ولحوقه ، وقيل : هو العطية ، وقيل : هو تناول الشيء باليد . يقال : نلته أناله نيلا . قال تعالى :
« وَلا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا »
« 1 » . وأمّا النّول بالواو فمعناه التناول ، يقال : نلته أنوله أي : تناولته ، وأنلته زيدا أنوله إياه أي : ناولته إياه ، كقولك : عطوته أعطوه بمعنى تناولته ، وأعطيته إياه ناولته إياه . وقوله :
حَتَّى تُنْفِقُوا
بمعنى إلى أن ، و « من » في
« مِمَّا تُحِبُّونَ »
تبعيضية ، يدلّ عليه قراءة عبد اللّه : « بعض ما تحبون » ، وهذه عندي ليست قراءة بل تفسير معنى . و « ما » موصولة وعائدها محذوف ، والقول بكونها نكرة موصوفة لا معنى له ، وقد جوّز ذلك أبو البقاء فقال : « أو نكرة موصوفة ، ولا تكون مصدرية لأنّ المحبة لا تنفق ، فإن جعلت المحبة بمعنى المفعول جاز على رأي أبي عليّ » يعني يبقى التقدير : من الشيء المحبوب ، وهذان الوجهان ضعيفان ، والأول أضعف . وقوله :
وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ
تقدم نظيره في البقرة « 2 » .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 93 إلى 94 ]

كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلاًّ لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلاَّ ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 93 ) فَمَنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 94 ) وقوله تعالى :
حِلًّا :
الحلّ : بمعنى الحلال وهو في الأصل مصدر لحلّ يحلّ كقولك : عزّ يعزّ عزّا ، ثم يطلق على الأشخاص مبالغة ، ولذلك يستوي فيه الواحد والمثنى والمجموع والمذكر والمؤنث كقوله تعالى :
لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ
« 3 » ، وفي الحديث عن عائشة رضي اللّه عنها : « كنت أطيّبه صلّى اللّه عليه وسلّم لحلّه ولحرمه » « 4 » أي : لإحلاله ولإحرامه ، وهو كالحرم واللّبس بمعنى الحرام واللباس ، قال تعالى :
« وَحَرَّمَ » *
وقرىء « وحرام » . و
« لِبَنِي »
متعلق بحلّ . قوله :
إِلَّا ما حَرَّمَ
مستثنى من اسم كان . وجوّز أبو البقاء أن يكون مستثنى من ضمير مستتر في
« حِلًّا »
فقال : « لأنه استثناء من اسم كان ، والعامل فيه
« كانَ »
، ويجوز أن يعمل فيه
« حِلًّا »
ويكون فيه ضمير يكون الاستثناء منه ؛ لأن حلّا وحلالا في موضع اسم الفاعل بمعنى الجائز والمباح » . وفي هذا الاستثناء قولان ، أحدهما : أنه متصل ، والتقدير : إلا ما حرّم إسرائيل على نفسه ، فحرّم عليهم في التوراة ، فليس فيها ما زادوه من محرمات وادعوا صحّة ذلك . والثاني : أنه منقطع ، والتقدير : لكن حرّم إسرائيل على نفسه خاصة ولم يحرّمه عليهم ، والأول هو الصحيح . قوله :
مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ
فيه وجهان : أحدهما : أن يتعلق بحرّم أي : إلا ما حرّم من قبل ، قاله أبو البقاء . قال
هامش
( 1 ) سورة التوبة ، آية ( 120 ) . ( 2 ) سورة البقرة ، آية ( 272 ) . ( 3 ) سورة الممتحنة ، آية ( 10 ) . ( 4 ) أخرجه البخاري 3 / 396 ، كتاب الحج .
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 166 | أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي ) / علي محمد معوض / عادل أحمد عبد الموجود / جاد مخلوف جاد / زكريا عبد المجيد النوتي / أحمد محمد صيرة