وقال آخر :
1164 - . . . * نفوسا بنت على الكرم « 1 »
وأنشد الفراء :
1165 - وما الّدنيا بباقاة لحي * وما حيّ على الدّنيا بباق « 2 »
وقد رد البصريون ذلك بوجهين :
أحدهما : أن هذا البناء قليل جدا - أعني بناء تفعلة - بخلاف فوعلة فإن كثير فالحمل على الأكثر أولى .
والثاني : أنه يلزم منه زيادة التاء أولا والتاء لم تزد أولا إلا في مواضع ليس هذا منها بخلاف قلبها في أول الكلمة فإنه ثابت وذلك أن الواو إذا وقعت أولا قلبت : إما همزة نحو : أجوه وأقتت وأحد وأناة وأشاح وإعاء في : وجوه ووقتت ووحد ووناة ووشاح ووعاء . وأما تاء نحو : تجاه وتخمة . . . الخ فاتباع ما عهد أولى من اتباع ما لم يعهد .
الثالث : أن وزنها تفعلة بفتح العين وهو مذهب الكوفيين كما يقولون في : تتفلة بالضم تتفلة بالفتح وهذا لا حاجة إليه وهو أيضا دعوى لا دليل عليها .
وأمال التورية حيث وردت في القرآن إمالة محضة أبو عمرو والكسائي وابن عامر في رواية ابن ذكوان وأمالها بين بين حمزة وورش عن نافع واختلف عن قالون : فروي عنه بين بين والفتح وقرأها الباقون بالفتح فقط . ووجه الإمالة إن قلنا بأن ألفها منقبلة عن ياء ظاهر ، وإن قلنا إنها أعجمية لا اشتقاق لها فوجه الإمالة شبه ألفها لألف التأنيث من حيث وقوعها رابعة فسبب إمالتها : إما الانقلاب وإما شبه ألف التأنيث .
والإنجيل : قيل إفعيل كإجفيل وفي وزنه أقوال أحدها : أنه مشتق من النجل وهو الماء الذي ينز من الأرض ويخرج منها ومنه : النجل للولد وسمي الإنجيل لأنه مستخرج من اللوح المحفوظ . وقيل : من النجل وهو الأصل ومنه « النجل » للوالد فهو من الأضداد إذ يطلق على الولد والوالد قال الأعشى :
1566 - أنجب أيّام والداه به * إذ نجلاه فنعم ما نجلا « 3 »
وقيل : من النجل وهو التوسعة ومنه : العين النجلاء لسعتها وسمي الإنجيل بذلك لأن فيه توسعة لم تكن في التوراة إذ حلل فيه أشياء كانت محرمة .
وقيل : هو مشتق من التناجل وهو التنازع يقال : تناجل الناس أي : تنازعوا وسمي الإنجيل بذلك لاختلاف الناس فيه قاله أبو عمرو الشيباني .
هامش
( 1 ) هو جزء بيت لبعض بني بولان من طيىء وهو بتمامه :نستوقد النّبل بلحضيض ونصر * طاد نفوسا بنت على الكرمانظر الحماسة 1 / 101 .
( 2 ) تقدم .
والشاهد فيه في قوله : « بنت » وهي لغة قليلة والمشهور بنيت .
( 3 ) انظر ديوانه ( 156 ) ، الأشموني 2 ( 277 ، الهمع 2 / 53 ، أوضح المسالك 2 / 130 ، ورواية الديوان .
أبجب أيام والديه به : . . . البيت