تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
ودان عصى وأطاع وذلّ وعز فهو من الأضداد . والقضاء ومنه قوله تعالى :
وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ
« 1 » أي : في قضائه وحكمه ، والحال سئل بعض الأعراب فقال : « لو كنت على دين غير هذه لأجبتك » أي : على حالة . والداء ، ومنه قول الشاعر : 57 -
يا دين قلبك من سلمى وقد دينا « 2 » * . . .
ويقال : دنته بفعله أدينه دينا ودينا - بفتح الدال وكسرها في المصدر - أي : جازته . والدين أيضا : الطاعة ومنه :
وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً
« 3 » أي : طاعة ويستعار للملة والشريعة أيضا قال تعالى :
أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ
« 4 » يعني : الإسلام بدليل قوله تعالى :
وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ
« 5 » والدين : سيرة الملك وقال زهير : 58 -
لئن حللت بجوّ في بني أسد * في دين عمرو وحالت بيننا فدك « 6 »
يقال : دين فلان يدان إذا حمل على مكروه ، ومنه قيل للعبد : مدين ، وللأمة : مدينة . وقيل : هو من دنته إذا جازيته بطاعته وجعل بعضهم المدينة من هذا الباب قاله الراغب . وسيأتي تحقيق هذه اللفظة عند ذكرها .

[ سورة الفاتحة ( 1 ) : آية 5 ]

إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ( 5 ) قوله تعالى :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ :
إِيَّاكَ :
مفعول مقدم على
نَعْبُدُ
قدم للاختصاص وهو واجب الانفصال . واختلفوا فيه : هل هو من قبيل الأسماء الظاهرة أو المضمرة ؟ فالجمهور على أنه مضمر وقال الزجاج : « هو اسم ظاهر » وترجيح القولين مذكور في كتب النحو . والقائلون بأنه ضمير اختلفوا فيه على أربعة أقوال : أحدها : أنه كله ضمير . والثاني : أن « إيّا » وحده ضمير ، وما بعده اسم مضاف إليه يبين ما يراد به من تكلم وغيبة وخطاب . وثالثها : أن « إيا » وحده ضمير وما بعده حروف تبين ما يراد به . ورابعها : أن « إيا » عماد ، وما بعده هو الضمير ، وشذت إضافته إلى الظاهر في قولهم : « إذا بلغ الرجل الستين فإياه وإيا الشواب » « 7 » بإضافة « إيا » إلى الشواب وهذا يؤيد قول من جعل الكاف والهاء والياء في محل جر إذا قلت : إياك إياه إياي . وقد أبعد بعض النحويين ، فجعل له اشتقاقا ، ثم قال : هل هو مشتق من « أو » كقول الشاعر : 59 -
فأوّ لذكراها إذا ما ذكرتها « 8 » * . . .
هامش
( 1 ) سورة النور ، آية ( 2 ) . ( 2 ) لم أهتد لقائله . انظر تفسير القرطبي ( 1 / 101 ) . ( 3 ) سورة النساء ، آية ( 125 ) . ( 4 ) سورة آل عمران ، آية ( 83 ) . ( 5 ) سورة آل عمران ، آية ( 85 ) . ( 6 ) البيت في ديوانه ( 82 ) ، جو : واد في ديار بني أسد . دين عمرو : طاعته . فدك : قرية بالحجاز بينها وبين المدينة يومان . ( 7 ) الكتاب ( 1 / 279 ) ، البحر المحيط ( 1 / 3 ) ، الهمع ( 1 / 61 ) ، الأشموني ( 3 / 192 ) ، وقال الصبان : « ويروى بسين مهملة آخره مثناة فوقية ، جمع سوءة » ، والشواب : جمع شابة . ( 8 ) صدر بيت وعجزه :. . . . * ومن بعد أرض بيننا وسماءانظر المحتسب ( 1 / 39 ) ، الخصائص ( 2 / 89 ) ، الهمع
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 73 | أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي ) / علي محمد معوض / عادل أحمد عبد الموجود / جاد مخلوف جاد / زكريا عبد المجيد النوتي / أحمد محمد صيرة