تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 690

مساهمون:

ص٦٩٠
1147 -
إلى ردح من الشّيزى ملاء * لباب البرّ يلبك بالشّهاد « 1 »
وقرأ ابن أبي عبلة - فيما نقل عنه الزمخشري - « أثم قلبه » جعل « أثم » فعلا ماضيا مشدد العين ، وفاعله مستتر فيه ، « قلبه » مفعول به أي : جعل قلبه آثما أي : أثم هو ، لأنه عبّر بالقلب عن ذاته كلها لأنه أشرف عضو فيها . وقرأ أبو عبد الرحمن : « ولا يكتموا » بياء الغيبة ، لأنّ قبله غيبا وهم من ذكر في قوله :
« كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ »
، وهو وإن كان بلفظ الإفراد فالمراد به الجمع ، ولذلك اعتبر معناه في قراءة أبي عبد الرحمن فجمع في قوله : « ولا يكتموا » . وقد اشتملت هذه الآيات على أنواع من البديع منها : التجنيس المغاير في « تداينتم بدين » ونظائره ، والمماثل في قوله :
« وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْها »
والطباق في « تضلّ » و « تذكّر » و « صغيرا وكبيرا » ، وهي كثيرة ، وتؤخذ ممّا تقدّم فلا حاجة إلى التكثير بذكرها . وقرأ السلمي أيضا : « واللّه بما يعملون » بالغيبة جريا على قراءته بالغيبة .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 284 ]

لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 284 ) قوله تعالى :
فَيَغْفِرُ :
قرأ ابن عامر وعاصم برفع « يغفر » و « يعذب » ، والباقون من السبعة بالجزم . وقرأ ابن عباس والأعرج وأبو حيوة : « فيغفر » بالنصب . فأمّا الرفع فيجوز أن يكون رفعه على الاستئناف ، وفيه احتمالان : أحدهما : أن يكون خبر مبتدإ محذوف أي : فهو يغفر . والثاني : أنّ هذه جملة فعلية من فعل وفاعل عطفت على ما قبلها . وأمّا الجزم فللعطف على الجزاء المجزوم . وأمّا النصب فبإضمار « أن » وتكون هي وما في حيّزها بتأويل مصدر معطوف على المصدر المتوهّم من الفعل قبل ذلك تقديره : تكن محاسبة فغفران وعذاب . وقد روي قول النابغة بالأوجه الثلاثة وهو : 1148 -
فإن يهلك أبو قابوس يهلك * ربيع النّاس والبلد الحرام « 2 »
ونأخذ بعده بذناب عيش * أجبّ الظّهر ليس له سنام
بجزم « نأخذ » عطفا على « يهلك ربيع » ونصبه ورفعه ، على ما ذكرته لك في « فيغفر » وهذه قاعدة مطردة : وهي أنه إذا وقع بعد جزاء الشرط فعل بعد فاء أو واو جاز فيه هذه الأوجه الثلاثة ، وإن توسّط بين الشرط والجزاء جاز جزمه ونصبه وامتنع رفعه نحو : إن تأتني فتزرني أو فتزورني ، أو وتزرني أو وتزورني .
هامش
( 1 ) البيت لأمية بن أبي الصلت انظر ديوانه ( 270 ) ، والهمع ( 1 / 80 ) ، المقرب ( 1 / 163 ) ، الدرر ( 1 / 53 ) . ( 2 ) تقدم .
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 690 | أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي ) / علي محمد معوض / عادل أحمد عبد الموجود / جاد مخلوف جاد / زكريا عبد المجيد النوتي / أحمد محمد صيرة