1142 -
فلمّا خشيت أظافيرهم * نجوت وأرهنتهم مالكا « 1 »
وأنكر الأصمعيّ هذه الرواية وقال : « إنما الرواية : وأرهنهم مالكا » ، والواو للحال كقولهم : « قمت وأصكّ عينه » وهو على إضمار مبتدأ .
وقيل : أرهن في السّلعة إذا غالى فيها حتى أخذها بكثير الثمن ومنه قوله :
1143 -
يطوي ابن سلمى بها من راكب بعدا * عيديّة أرهنت فيها الدّنانير « 2 »
ويقال : رهنت لساني بكذا ، ولا يقال فيه « أرهنت » وأنشدوا :
. . . * . . . « 3 »
ثم أطلق الرّهن على المرهون من باب إطلاق المصدر على اسم المفعول نحو قوله تعالى :
هذا خَلْقُ اللَّهِ
« 4 » ، و « درهم ضرب الأمير » ، فإذا قلت : « رهنت زيدا ثوبا رهنا » فرهنا هنا مصدر فقط ، وإذا قلت « رهنت زيدا رهنا » فهو هنا مفعول به لأنّ المراد به المرهون ، ويحتمل أن يكون هنا « رهنا » مصدرا مؤكدا أيضا ، ولم يذكر المفعول الثاني اقتصارا كقوله :
وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ
« 5 » .
و « رهن » ممّا استغنى فيه بجمع كثرته عن جمع قلّته ، وذلك أنّ قياسه في القلة أفعل كفلس وأفلس ، فاستغني برهن ورهان عن أرهن .
وأصل الرّهن : الثبوت والاستقرار ، يقال : رهن الشيء ، فهو راهن إذا دام واستقر ، ونعمة راهنة أي دائمة ثابتة . وأنشد ابن السكيت :
1144 -
لا يستفيقون منها وهي راهنة * إلّا بهات وإن علّوا وإن نهلوا « 6 »
ويقال : « طعام راهن » أي : مقيم دائم ، قال :
1145 -
الخبز واللّحم لهم راهن « 7 » * . . .
أي : دائم مستقرّ ، ومنه سمّي المرهون « رهنا » لدوامه واستقراره عند المرتهن .
وقوله :
وَلَمْ تَجِدُوا كاتِباً
في هذه الجملة ثلاثة أوجه :
أحدها : أنها عطف على فعل الشرط أي : « وإن كنتم ولم تجدوا » فتكون في محلّ جزم لعطفها على ما هو مجزوم تقديرا .
والثاني : أن تكون معطوفة على خبر كان ، أي : وإن كنتم لم تجدوا كاتبا .
هامش
( 1 ) تقدم .
( 2 ) البيت لرداد الكلبي وهو من شواهد البحر ( 2 / 342 ) .
( 3 ) بياض في الأصول .
( 4 ) سورة لقمان ، آية ( 11 ) .
( 5 ) سورة الضحى ، آية ( 4 ) .
( 6 ) البيت للأعشى انظر ديوانه ، اللسان « رها » .
( 7 ) صدر بيت وعجزه :. . . * وقهوة روا ووقها ساكبانظر اللسان رهن ( 1758 ) ، القرطبي ( 3 / 409 ) .