وقرئ « 1 » : « وامرأتان » بسكون الهمزة التي هي لام الكلمة ، وفيها تخريجان :
أحدهما : أنه أبدل الهمزة ألفا ، وليس قياس تخفيفها ذلك ، بل بين بين ، ولمّا أبدلها ألفا همزها كما همزت العرب نحو : العألم والخأتم وقوله :
1127 -
وخندف هامة هذا العألم * . . . « 2 »
وقد تقدّم تحقيق ذلك في سورة الفاتحة ، وسيأتي له مزيد بيان إن شاء اللّه تعالى في قراءة ابن ذكوان :
مِنْسَأَتَهُ
في سبأ « 3 » .
وقال أبو البقاء في تقرير هذا الوجه ، ونحا إلى القياس فقال : « ووجهه أنه خفّف الهمزة - يعني بين بين - فقربت من الألف ، والمقرّبة من الألف في حكمها ؛ ولذلك لا يبتدأ بها ، فلمّا صارت كالألف قلبها همزة ساكنة كما قالوا :
خأتم وعألم .
والثاني : أن يكون قد استثقل توالي الحركات ، والهمزة حرف يشبه حرف العلة فتستثقل عليها الحركة فسكّنت لذلك .
قال الشيخ « 4 » : « ويمكن أن سنها تخفيفا لتوالي كثرة الحركات ، وقد جاء تخفيف نظير هذه الهمزة في قول الشاعر :
1128 -
يقولون جهلا ليس للشّيخ عيّل * لعمري لقد أعيلت وأن رقوب « 5 »
يريد : وأنا رقوب ، فسكّن همزة « أنا » بعد الواو ، وحذف ألف « أنا » وصلا على القاعدة . قلت : قد نصّ ابن جني على أن هذا الوجه لا يجوز فقال : « ولا يجوز أن يكون سكّن الهمزة لأنّ المفتوح لا يسكّن لخفة الفتحة » وهذا من أبي الفتح محمول على الغالب ، وإلا فقد تقدّم لنا آنفا في قراءة الحسن « ما بقي من الربا » وقبل ذلك أيضا الكلام على هذه المسألة ، وورود ذلك في ألفاظ نظما ونثرا ، حتى في الحروف الصحيحة السهلة ، فكيف بحرف ثقيل يشبه السّفلة ؟ .
قوله :
مِمَّنْ تَرْضَوْنَ
فيه أوجه :
أحدها : أنه في محلّ رفع نعتا لرجل وامرأتين .
والثاني : أنه في محلّ نصب لأنه نعت لشهيدين .
واستضعف الشيخ « 6 » الوجه الأول قال : « لأنّ الوصف يشعر اختصاصه بالموصوف ، فيكون قد انتفى هذا الوصف عن « شهيدين » ، واستضعف الثاني أبو البقاء قال : « للفصل الواقع بينهما » .
الوجه الثالث : أنه بدل من قوله : « من رجالكم » بتكرير العامل ، والتقدير : « واستشهدوا شهيدين ممّن
هامش
( 1 ) مختصر الشواذ ( 17 ) .
( 2 ) تقدم .
( 3 ) سورة سبأ ، آية ( 14 ) .
( 4 ) انظر البحر المحيط ( 2 / 346 ) .
( 5 ) البيت في المحتسب ( 1 / 147 ) ، البحر ( 2 / 346 ) .
( 6 ) انظر البحر المحيط ( 2 / 347 ) .