في الآحاد » . وقد حكى عن سيبويه « مهلك » مثلث اللام . وقال الكسائي : « مفعل » في الآحاد ، وأورد منه : مكرما في قول الشاعر :
1121 -
ليوم روع أو فعال مكرم « 1 » * . . .
ومعون في قول الآخر - هو جميل - :
1122 -
بثين الزمي « لا » إنّ لا إن لزمته * على كثرة الواشين أيّ معون « 2 »
ومألكا في قول عديّ :
1123 -
أبلغ النّعان عنّي مألكا * أنّه قد طال حبسي وانتظاري « 3 »
وهذا لا يرد على سيبويه لوجهين :
أحدهما : أنّ هذا جمع لمكرمة ومعونة ومألكة ، وإليه ذهب البصريون والكوفيون خلا الكسائي ، ونقل عن الفراء أيضا .
والثاني : أن سيبويه لا يعتدّ بالقليل فيقول : « لم يرد كذا » وإن كان قد ورد منه الحرف والحرفان ، لعدم اعتداده بالنادر القليل .
وإذا تقرّر هذا فقد خطّأ النحويون مجاهدا وعطاء في قراءتهما : « إلى ميسره » بإضافة « ميسر » مضموم السين إلى ضمير الغريم ، لأنهم بنوه على أنه ليس في الآحاد مفعل ، ولا ينبغي أن يكون هذا خطأ ، لأنه على تقدير تسليم أنّ مفعلا ليس في الآحاد ، فميسر هنا ليس واحدا ، إنما هو جمع ميسرة كما قلتم أنتم : إن مكرما جمع مكرمة ونحوه ، أو يكون قد حذف تاء التأنيث للإضافة كقوله :
1124 -
إنّ الخليط أجدّوا البّين فانجردوا * وأخلفوك عد الأمر الّذي وعدوا « 4 »
أي : عدة الأمر ، ويدلّ على ذلك أنهم نقلوا عنهما أنهما قرآ أيضا : « إلى ميسره » بفتح السين مضافا لضمير الغريم ، وهذه القراءة نصّ فيما ذكرته لك من حذف تاء التأنيث للإضافة لتوافق قراءة العامة : « إلى ميسرة » بتاء التأنيث .
وقد خرّجها أبو البقاء على وجه آخر ، وهو أن يكون الأصل : « ميسوره » فخفّف بحذف الواو اكتفاء بدلالة الضمة عليها ، وقد يتأيّد ما ذكره على ضعفه بقراءة عبد اللّه ، فإنه قرأ : إلى « ميسوره » بإضافة « ميسور » للضمير ، وهو مصدر على مفعول كالمجلود والمعقول ، وهذا إنما يتمشّى على رأي الأخفش ، إذ أثبت من المصادر زنة مفعول ، ولم يثبته سيبويه .
هامش
( 1 ) البيت لأبي الأخزر الحماني وهو من شواهد الكتاب ( 2 / 379 ) ، الخصائص ( 3 / 312 ) ، معاني الفراء ( 2 / 152 ) .
( 2 ) انظر ديوانه ( 208 ) ، إصلاح المنطق ( 249 ) ، المحتسب ( 1 / 144 ) ، اللسان « عون » .
( 3 ) انظر ديوانه ( 93 ) ، المحتسب ( 1 / 44 ) ، البحر ( 2 / 340 ) ، حاشية يس ( 2 / 79 ) .
( 4 ) البيت للفضل بن العباس انظر الخصائص ( 3 / 171 ) ، التصريح ( 2 / 396 ) ، الأشموني ( 2 / 237 ) ، أوضح المسالك ( 3 / 346 ) .