تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 632

مساهمون:

ص٦٣٢
مشترك بين هذين المعنيين ، والقراءتان تحتملهما معا ، وهذا مذهب أبي عليّ . وقال الفراء : « الضمّ مشترك بين المعنيين ، وأمّا الكسر فمعناه القطع فقط » . وقال غيره : « الكسر بمعنى القطع والضمّ بمعنى الإمالة » . ونقل عن الفراء أيضا أنه قال : « صاره » مقلوب من قولهم : « صراه عن كذا » أي : قطعه عنه . ويقال : صرت الشيء فانصار أي : قالت الخنساء : 1067 -
فلو يلاقي الّذي لاقيته حضن * لظلّت الشّمّ وهي تنصار « 1 »
أي : تنقطع . واختلف في هذه اللفظة : هل هي عربية أو معرّبة ؟ فعن ابن عباس أنها معرّبة من النبطية ، وعن أبي الأسود أنها من السريانية ، والجمهور على أنها عربية لا معرّبة . و « إليك » إن قلنا : إنّ « صرهنّ » بمعنى أملهنّ تعلّق به ، وإنّ قلنا : إنه بمعنى قطّعهنّ تعلّق ب « خذ » . وقرأ ابن عباس : « فصرّهنّ » بتشديد الراء مع ضم الصاد وكسرها ، من : صرّه يصرّه إذا جمعه ؛ إلا أنّ مجيء المضعّف المتعدّي على يفعل بكسر العين في المضارع قليل . ونقل أبو البقاء عمّن شدّد الراء أنّ منهم من يضمّها ، ومنهم من يفتحها ، ومنهم من يكسرها مثل : « مدّهنّ » فالضمّ على الاتباع ، والفتح للتخفيف ، والكسر على أصل التقاء الساكنين . ولمّا فسّر أبو البقاء « فصرهنّ » بمعنى « أملهنّ » قدّر محذوفا بعده تقديره : فأملهنّ إليك ثم قطّعهنّ ، ولمّا فسّره بقطّعهن قدّر محذوفا يتعلّق به « إلى » تقديره : قطّعهنّ بعد أن تميلهنّ إليك . ثم قال : « والأجود عندي أن يكون « إليك » حالا من المفعول المضمر تقديره : فقطّعهنّ مقرّبة إليك أو ممالة أو نحو ذلك . قوله :
ثُمَّ اجْعَلْ
« جعل » يحتمل أن يكون بمعنى الإلقاء فيتعدّى لواحد وهو « جزءا » ، فعلى هذا يتعلّق « على كل » و « منهنّ » ب « اجعل » ، وأن يكون بمعنى « صيّر » فيتعدّى لاثنين فيكون « جزءا » الأول ، و « على كل » هو الثاني ، فيتعلّق بمحذوف . و « منهنّ » يجوز أن يتعلّق على هذا بمحذوف على أنه حال من « جزءا » لأنه في الأصل صفة نكرة ، فلمّا قدّم عليها نصب حالا . وأجاز أبو البقاء أن يكون مفعولا ل « اجعل » يعني إذا كانت « اجعل » بمعنى « صيّر » فيكون « جزءا » مفعولا أول ، و « منهنّ » مفعولا ثانيا قدّم على الأول ، ويتعلّق حينئذ بمحذوف . ولا بد من حذف صفة مخصّصة بعد قوله : « كلّ جبل » تقديره : « على كل جبل بحضرتك ، أو يليك » حتى يصحّ المعنى . وقرأ الجمهور : « جزءا » بسكون الزاي والهمز ، وأبو بكر ضمّ الزاي ، وأبو جعفر شدّد الزاي من غير همز ، ووجهها أنه لمّا حذف الهمزة وقف على الزاي ثم ضعّفها كما قالوا : « هذا فرج » ، ثم أجري الوصل مجرى الوقف . وقد تقدّم تقرير ذلك عند قوله :
هُزُواً
« 2 » . وفيه لغة أخرى وهي : كسر الجيم . قال أبو البقاء : « ولا أعلم أحدا قرأ بها . والجزء : القطعة من الشيء ، وأصل المادة يدلّ على القطع والتفريق ومنه : التجزئة والأجزاء . قوله :
يَأْتِينَكَ
جواب الأمر ، فهو في محلّ جزم ، ولكنه بني لاتصاله بنون الإناث . قوله : « سعيا » فيه أوجه :
هامش
( 1 ) البيت من شواهد البحر ( 2 / 300 ) ، وانظر الأضداد ( 37 ) . ( 2 ) سورة البقرة ، آية ( 67 ) .