البسملة
مصدر بسمل أي قال : بسم اللّه نحو : حوقل وهيلل وحمدل أي قال : لا حول ولا قوة إلا باللّه ولا إله إلا اللّه والحمد للّه وهذا شبيه بباب النحت في النسب أي أنهم يأخذون اسمين فينحتون منهما لفظا واحدا فينسبون إليه كقولهم :
حضرمي وعبقسي وعبشمي نسبة إلى حضر موت وعبد القيس وعبد شمس قال :
6 -
وتضحك منّي شيخة عبشميّة * كأن لم ترى قبلي أسيرا يمانيا « 1 »
وهو غير مقيس فلا جرم أن بعضهم قال في : بسمل وهيلل أنها لغة مولدة ( قال الماوردي « 2 » : يقال لمن قال :
بسم اللّه : مبسمل وهي ) لغة مولدة وقد جاءت في الشعر قال عمر بن أبي ربيعة :
7 -
لقد بسملت ليلى غداة لقيتها * ألا حبّذا ذاك الحديث المبسمل « 3 »
وغيره من أهل اللغة نقلها ولم يقل إنها مولدة كثعلب « 4 » والمطرز « 5 » .
وبسم : جار ومجرور والباء هنا للاستعانة كعملت بالقدوم لأن المعنى : أقرأ مستعينا باللّه ولها معان أخر تقدم الوعد بذكرها وهي : الإلصاق حقيقة أو مجازا نحو : مسحت برأسي مررت بزيد والسببية : « نحو »
فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ
« 6 » أي بسبب ظلمهم والمصاحبة نحو : خرج زيد بثيابه أي مصاحبا لها والبدل كقوله عليه السّلام : « ما يسرّني بها حمر النعم » « 7 » أي بدلها وكقول الآخر :
8 -
فليت لي بهم قوما إذا ركبوا * شنّوا الإغارة فرسانا وركبانا « 8 »
أي : بدلهم والقسم : أحلف باللّه لأفعلن والظرفية نحو : زيد بمكة أي فيها والتعدية نحو :
ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ
« 9 » والتبعيض كقول الشاعر :
هامش
( 1 ) البيت لعبد يغوث بن وقاص الحارثي من قصيدة له يقولها حين وقع في أسر تميم . انظر ابن يعيش ( 5 / 97 ) ، المفضليات ( 158 ) ، ذيل الأمالي ( 133 ) ، المحتسب ( 1 / 69 ) ، جمل الزجاجي ( 257 ) ، شرح أشعار الهذليين ( 1 / 96 ) ، المغني ( 1 / 277 ) ، القرطبي ( 11 / 228 ) .
والشاهد فيه قوله : « شيخة » حيث جاء بها مشتملة على تاء التأنيث وهي للفرق بين جنس المذكر والمؤنث .
( 2 ) علي بن محمد بن حبيب أبو الحسن الماوردي ، أقضى قضاة عصر صاحب الحاوي ، توفي سنة 450 ه ، وانظر كلامنا عليه في مقدمتنا على الحاوي . وانظر ابن السبكي ( 3 / 303 ) ، الشذرات ( 3 / 285 ) .
( 3 ) انظر ديوانه ( 498 ) ، أمالي القالي ( 2 / 300 ) ، وهو عنده من إنشاد ابن الأعرابي ، الهمع للجلال السيوطي ( 2 / 89 ) ، الدرر اللوامع ( 2 / 116 ) ، لسان العرب لابن منظور م « بسمل » .
( 4 ) أحمد بن يحيى بن يسار الشيباني أبو العباس ثعلب إمام الكوفيين في النحو واللغة ، مات يوم السبت لعشر خلون ، وقيل : لثلاث عشرة بقيت من جمادى الأولى سنة إحدى وتسعين ومائتين . البغية ( 1 / 397 ) .
( 5 ) محمد بن عبد الواحد بن أبي هاشم أبو عمر الزاهد المطرّز اللغوي غلام ثعلب ، قال ابن برهان : لم يتكلم في العربية أحد من الأولين والآخرين أعلم منه ، توفي سنة خمس وأربعين وثلاثمائة البغية ( 1 / 165 - 166 ) .
( 6 ) سورة النساء ، آية ( 160 ) .
( 7 ) أخرجه البخاري ( 2 / 468 ) في كتاب الجمعة ، باب من قال في الخطبة . . . ( 923 ) ، ( 3145 ) ، ( 7535 ) .
( 8 ) البيت لقريظ بن أنيف . انظر المغني ( 1 / 104 ) ، والمنهج السالك ( 2 / 220 ) ، همع الهوامع ( 1 / 195 ) ( 2 / 21 ) .
وانظر الدرر ( 1 / 167 ) ( 2 / 14 ) ، العيني ( 3 / 72 ) ( 277 ) .
( 9 ) سورة البقرة ، آية ( 17 ) .