تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
قوله :
وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا
كقوله :
لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا
« 1 » وقد تقدّم ؛ إلا أنّه لم يختلف هنا في رفع « البر » ، لأنّ زيادة الباء في الثاني عيّنت كونه خبرا ، وقد تقدّم لنا أنها قد تزاد في الاسم ولا حاجة إلى إعادة ما تقدّم . وقرأ أبو عمرو وحفص وورش « البيوت » و « بيوت » بضمّ الباء وهو الأصل ، وقرأ الباقون بالكسر لأجل الياء ، وكذلك في تصغيره ، ولا يبالي بالخروج من كسر إلى ضم لأنّ الضمة في الياء ، والياء بمنزلة كسرتين فكانت الكسرة التي في الباء كأنها وليت كسرة ، قاله أبو البقاء . و
مِنْ
في قوله :
مِنْ ظُهُورِها
و
« مِنْ أَبْوابِها »
متعلقة بالإتيان ومعناها ابتداء الغاية . والضمير في « ظهورها » و « أبوابها » للبيوت ، وجيء به كضمير المؤنثة الواحدة لأنه يجوز فيه ذلك . قوله :
وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى
كقوله :
وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ
« 2 » سواء بسواء . ولمّا تقدّم جملتان خبريتان ، وهما : « وليس البرّ » « ولكن البرّ من اتقى » عطف عليهما جملتان أمريتان ، الأولى للأولى ، والثانية للثانية ، وهما : « وأتوا البيوت » « واتّقوا اللّه » . وفي التصريح بالمفعول في قوله :
« وَاتَّقُوا اللَّهَ »
دلالة على أنه محذوف من اتقى ، أي : اتقى اللّه .

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 190 إلى 194 ]

وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ( 190 ) وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ ( 191 ) فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 192 ) وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ ( 193 ) الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ( 194 ) قوله تعالى :
فِي سَبِيلِ اللَّهِ :
متعلّق بقاتلوا ، على أحد معنيين : إمّا أن تقدّر مضافا ، أي في نصرة سبيل اللّه ، والمراد بالسبيل : دين اللّه ، لأنّ السبيل في الأصل الطريق ، فتجوّز به عن الدين ، لمّا كان طريقا إلى اللّه ، وإمّا أن تضمّن « قاتلوا » معنى بالغوا في القتال في نصرة دين اللّه . والذين يقاتلونكم « مفعول » قاتلوا . قوله تعالى :
حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ :
« حيث » منصوب بقوله : « اقتلوهم » ، و « ثقفتموهم » في محلّ خفض بالظرف ، وثقفتموهم أي : ظفرتم بهم ، ومنه : « رجل ثقيف » : أي سريع الأخذ لأقرانه ، قال : 871 -
فإمّا تثقفوني فاقتلوني * فمن أثقف فليس إلى خلود « 3 »
وثقف الشيء ثقافة إذا حذفه ، ومنه الثقافة بالسيف ، وثقفت الشيء قوّمته ومنه الرماح المثقّفة ، قال الشاعر : 872 -
ذكرتك والخطيّ يخطر بيننا * وقد نهلت منّا المثقّفة السّمر « 4 »
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، آية ( 177 ) . ( 2 ) سورة البقرة ، آية ( 177 ) . ( 3 ) البيت من شواهد الكشاف ( 1 / 236 ) . ( 4 ) البيت لأبي عطاء السندي انظر الحماسة ( 1 / 66 ) ، المغني ( 2 / 426 ) ، شرح المفصل لابن يعيش ( 2 / 67 ) ، البحر ( 1 / 59 ) .
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 480 | أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي ) / علي محمد معوض / عادل أحمد عبد الموجود / جاد مخلوف جاد / زكريا عبد المجيد النوتي / أحمد محمد صيرة