غير متضمن للشرط ، وهذا يناقض قوله : « وجواب « إذا » و « إن » محذوف ؛ لأنّ إذا الشرطية لا يعمل فيها إلا جوابها أو فعلها الشرطيّ ، و « كتب » ليس أحدهما ، فإنّ قيل : قوم يجيزون تقديم جواب الشرط فيكون « كتب » هو الجواب ، ولكنه تقدّم ، وهو عامل في « إذا » فيكون ابن عطية يقول بهذا القول . فالجواب : أنّ ذلك لا يجوز ، لأنه صرّح بأنّ جوابها محذوف مدلول عليه بكتب ، ولم يجعل كتب هو الجواب » .
ويجوز أن يكون العامل في « إذا » الإيصاء المفهوم من لفظ « الوصية » وهو القائم مقام الفاعل في « كتب » كما تقدّم . قال ابن عطية في هذا الوجه : « ويكون هذا الإيصاء المقدّر الذي يدلّ عليه ذكر الوصية بعد هو العامل في « إذا » وترتفع « الوصية » ، بالابتداء ، وفيه جواب الشرطين على نحو ما أنشده سيبويه :
833 -
من يفعل الصّالحات اللّه يحفظه * . . . « 1 »
ويكون رفعها بالابتداء ، أي : فعليه الوصية بتقدير الفاء فقط ، كأنه قال فالوصية للوالدين » .
وناقشه الشيخ « 2 » من وجوه :
أحدها : أنه متناقض من حيث إنه إذا جعل « إذا » معمولة للإيصاء المقدّر تمحّضت للظرفية فكيف يقدّر لها جواب . كما تقدم تخريجه ؟ .
والثاني : أن هذا الإيصاء : إما أن يقدر لفظه محذوفا أو تضمره ، وعلى كلا التقديرين فلا يعمل لأنّ المصدر شرط إعماله ألا يحذف ولا يضمر عند البصريين ، وأيضا فهو قائم مقام الفاعل فلا يحذف .
الثالث : قوله « جواب الشرطين » والشيء الواحد لا يكون جوابا لاثنين ، بل جواب كلّ واحد مستقل بقدره .
الرابع : جعله حذف الفاء جائزا في القرآن ، وهذا نصّ سيبويه على أنه لا يجوز إلا ضرورة وأنشد :
من يفعل الحسنات اللّه يشكرها * والشّرّ بالشّرّ عند اللّه سيّان
وإنشاده « من يفعل الصالحات اللّه يحفظه » يجوز أن يكون رواية ، إلا أنّ سيبويه لم ينشده كذا بل كما تقدّم والمبرد روي عنه أنّه لا يجيز حذف الفاء مطلقا ، لا في ضرورة ولا غيرها ، ويرويه : « من يفعل الخير فالرحمن يشكره » ، وردّ الناس عليه بأنّ هذه ليست حجة على رواية سيبويه .
ويجوز أن تكون « إذا » شرطية ، فيكون جوابها وجواب « إن » محذوفين . وتحقيقه : أنّ جواب « إن » مقدّر ، تقديره : « كتب الوصية على أحدكم إذا حضره الموت إن ترك خيرا فليوص » ، فقوله « فليوص » جواب لأن ، حذف لدلالة الكلام عليه ، ويكون هذا الجواب المقدر دالا على جواب « إذا » فيكون المحذوف دالا على محذوف مثله .
وهذا أولى من قول من يقول : إنّ الشرط الثاني جواب الأول ، وحذف جواب الثاني ، وأولى أيضا من تقدير من يقدّره من معنى « كتب » ماضي المعنى ، إلّا أن يؤوّله بمعنى : يتوجّه عليكم الكتب إن ترك خيرا .
قوله :
الْوَصِيَّةُ
فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : أن يكون مبتدأ وخبره « للوالدين » .
هامش
( 1 ) تقدم
( 2 ) انظر البحر المحيط ( 2 / 20 ) .