قوله :
فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ
في رفع « اتباع » ثلاثة أوجه :
أحدها : أن يكون خبر مبتدأ محذوف ، فقدّره ابن عطية : فالحكم أو الواجب الاتّباع ، وقدّره الزمخشري :
فالأمر اتّباع . قال ابن عطية : « وهذا سبيل الواجبات ، وأمّا المندوبات فتجيء منصوبة كقوله :
فَضَرْبَ الرِّقابِ
« 1 » .
قال الشيخ « 2 » : « ولا أدري ما الفرق بين النصب والرفع إلا ما ذكروه من أنّ الجملة الاسميّة أثبت وآكد ، فيمكن أن يكون مستند ابن عطية هذا ، كما قالوا في قوله :
قالُوا سَلاماً ، قالَ سَلامٌ
« 3 » .
الثاني : أن يرتفع بإضمار فعل ، وقدّره الزمخشري : فليكن اتّباع .
قال الشيخ « 4 » : « هو ضعيف إذ « كان » لا تضمر غالبا إلا بعد « إن » - الشرطية و « لو » لدليل يدلّ عليه » .
الثالث : أن يكون مبتدأ محذوف الخبر ، فمنهم من قدّره متقدما عليه ، أي : فعليه اتّباع ، ومنهم من قدّره متأخرا عنه ، أي : فاتّباع بالمعروف عليه .
قوله :
بِالْمَعْرُوفِ
فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : أن يتعلّق باتّباع فيكون منصوب المحلّ .
الثاني : أن يكون وصفا لقوله : « اتّباع » فيتعلّق بمحذوف ويكون محلّه الرفع .
الثالث : أن يكون في محلّ نصب على الحال من الهاء المحذوفة تقديره : فعليه اتّباعه عادلا ، والعامل في الحال معنى الاستقرار .
قوله :
وَأَداءٌ
في رفعه أربعة أوجه :
الثلاثة المقولة في قوله :
« فَاتِّباعٌ »
لأنه معطوف عليه .
والرابع : أن يكون مبتدأ خبره الجارّ والمجرور بعده ، وهو « بإحسان » وهو بعيد . و « إليه » في محلّ نصب لتعلّقه « بأداء » ويجوز أن يكون في محلّ رفع صفة لأداء ، فيتعلّق بمحذوف ، أي : وأداء كائن إليه .
و
بِإِحْسانٍ
فيه أربعة أوجه :
الثلاثة المقولة في « بالمعروف » .
والرابع : أن يكون خبر « الأداء » كما تقدّم في الوجه الرابع من رفع « أداء » . والهاء في « إليه » تعود إلى العافي وإن لم يجر له ذكر ، لأن « عفا » يستلزم عافيا ، فهو من باب تفسير الضمير بمصاحب بوجه ما ، ومنه :
حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ
« 5 » أي الشمس ، لأنّ في ذكر « العشيّ » دلالة عليها ، ومثله :
هامش
( 1 ) سورة محمد ، آية ( 4 ) .
( 2 ) انظر البحر المحيط ( 1 / 14 ) .
( 3 ) سورة هود ، آية ( 69 ) .
( 4 ) انظر البحر المحيط ( 2 / 14 ) .
( 5 ) سورة ص ، آية ( 32 ) .