قوله تعالى :
الْيَهُودُ :
اليهود ملة معروفة ، والياء فيه أصلية لثبوتها في التصريف ، وليست من مادة هود من قوله :
هُوداً أَوْ نَصارى
« 1 » ، وقد تقدم أن الفراء يدعى أن « هردا » أصله : يهود ، فحذفت ياؤه ، وتقدم أيضا عند قوله :
وَالَّذِينَ هادُوا
« 2 » أن اليهود نسبة ليهوذا بن يعقوب ، وقال الشلوبين « يهود » فيها وجهان :
أحدهما : أن تكون جمع يهودي فتكون نكرة مصروفة .
والثاني : أن تكون علما لهذه القبيلة فتكون ممنوعة من الصرف انتهى ، وعلى الأول دخلت الألف واللام ، وعلى الثاني قوله :
685 -
أولئك أولى من يهود بمدحة * إذا أنت يوما قلتها لم تؤنّب « 3 »
وقال :
686 -
فرّت يهود وأسلمت جيرانها * . . . « 4 »
ولو قيل بأن « يهود » منقول من الفعل المضارع نحو : يزيد ويشكر لكان قولا حسنا . ويؤيده قولهم : سموا يهودا لاشتقاقهم من هاد يهود إذا تحرك .
قوله :
لَيْسَتِ النَّصارى
« ليس » فعل ناقص أبدا من أخوات كان ولا يتصرف ، ووزنه على فعل بكسر العين ، وكان من حق فائه أن تكسر إذا أسند إلى تاء المتكلم ونحوها دلالة على الياء مثل : شئت إلا أنه لما لم يتصرف بقيت الفاء على حالها . وقال بعضهم : لست بضم الفاء ، ووزنه على هذه اللغة : فعل بضم العين ومجيء فعل بضم العين فيما عينه ياء نادر لم يجئ منه إلا « هيؤ الرجل » إذا حسنت هيئته .
وكون « ليس » فعلا هو الصحيح خلافا للفارسي في أحد قوليه ومن تابعه في جعلها حرفا ك « ما » . ويدل على فعليتها اتصال ضمائر الرفع البارزة بها ، ولها أحكام كثيرة . والنصارى اسمها وعلى شيء خبرها ، وهذا يحتمل أن يكون مما حذفت فيه الصفة ، أي على شيء معتد به كقوله :
إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ
« 5 » أي : أهلك الناجين « وقوله » .
687 -
. . . * . . . لقد وقعت على لحم « 6 »
أي : لحم عظيم ، وأن يكون نفيا على سبيل المبالغة ، فإذا نفى إطلاق الشيء على ما هم عليه مع أن الشيء يطلق على المعدوم عند بعضهم ، كان ذلك مبالغة في عدم الاعتداد به ، وصار كقولهم : « أقل من لا شيء » .
قوله :
وَهُمْ يَتْلُونَ
جملة حالية . وأصل يتلون : يتلوون فاعل بحذف اللام وهو ظاهر .
قوله :
كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
في هذه الكاف قولان :
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، آية ( 111 ) .
( 2 ) سورة البقرة ، آية ( 62 ) .
( 3 ) البيت لرجل من الأنصار وهو من شواهد الكتاب ( 3 / 254 ) .
( 4 ) صدر بيت للأسود بن يعفر وعجزه :. . . * صمى لما فعلت يهود صمامانظر اللسان « صمم » .
( 5 ) سورة هود ، آية ( 46 ) .
( 6 ) تقدم .