الثامنة : جبراييل ، بياءين بعد الألف من غير همزة ، وبها قرأ الأعمش ويحيى أيضا .
التاسعة : جبرال .
العاشرة : جبرايل بالياء والقصر ، وهي قراءة طلحة بن مصرف .
الحادية عشرة : جبرين ، بفتح الجيم والنون .
الثانية عشرة : كذلك إلا أنها بكسر الجيم .
الثالثة عشرة : جبرايين . والجملة من قوله : « من كان » في محل نصب بالقول ، والضمير في قوله : « فإنه » يعود على جبريل ، وفي قوله « نزله » يعود على القرآن ، وهذا موافق لقوله :
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ
« 1 » في قراءة من رفع « الروح » ولقوله « مصدقا » وقيل : الأول يعود على اللّه ، والثاني يعود على جبريل ، وهو موافق لقراءة من قرأ « نزل به الروح » بالتشديد والنصب . وأتى ب « على » التي تقتضي الاستعلاء دون « إلى أن تقتضي الانتهاء ، وخص القلب بالذكر لأنه خزانة الحفظ وبيت الرب ، وأضافه إلى ضمير المخاطب دون ياء المتكلم وإن كان ظاهر الكلام يقتضي أن يكون « على قلبي » لأحد أمرين : إما مراعاة لحال الأمر بالقول ، فتسرد لفظه بالخطاب كما هو ، نحو قولك : قل لقومك لا يهينوك ، ولو قلت : لا تهينوني لجاز ، ومنه قول الفرزدق :
635 -
ألم تر أنّي يوم جوّ سويقة * دعوت فنادتني هنيدة : مالبا « 2 »
فاحرز المعنى ، ونكب عن نداء هنيدة ب « مالك » ؟ وإما لأن ثم قولا آخر مضمرا بعد « قل » والتقدير : قل يا محمد : قال اللّه : من كان عدوا لجبريل وإليه نحا الزمخشري بقوله : « جاءت على حكاية كلام اللّه - تعالى - قل ما تكلمت به من قولي : من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك » فعلى هذا الجملة الشرطية معمولة لذلك القول المضمر ، والقول المضمر معمول للفظ « قل » والظاهر ما تقدم من كون الجملة معمولة للفظ « قل » بالتأويل المذكور أولا ، ولا ينافيه قول الزمخشري ، فإنه قصد تفسير المعنى لا تفسير الإعراب .
قوله :
بِإِذْنِ اللَّهِ
في محل نصب على الحال من فاعل : « نزله » إن قيل إنه ضمير جبريل ، أو من مفعوله إن قيل إن الضمير المرفوع في « نزل » يعود على اللّه ، والتقدير : فإنه نزله مأذونا له أو ومعه إذن اللّه . « والإذن في الأصل العلم بالشيء والإيذان : الإعلام » أذن به : علم به ، وآذنته بكذا : أعلمته به ، ثم يطلق على التمكين أذن لي في كذا : أمكنني منه ، وعلى الاختيار : فعلته بإذنك : أي باختيارك ، وقول من قال بإذنه أي : بتيسره راجع إلى ذلك .
قوله : « مصدقا » حال من الهاء في « نزله » إن كان يعود الضمير على القرآن ، وإن عاد على جبريل ففيه احتمالان :
أحدهما : أن يكون من المجرور المحذوف لفهم المعنى ، والتقدير : فإن اللّه ، نزل جبريل بالقرآن مصدقا .
والثاني : أن يكون من جبريل بمعنى مصدقا لما بين يديه من الرسل ، وهي حال مؤكدة ، والهاء في « بين يديه » يجوز أن تعود على « القرآن » أو على « جبريل » .
« وهدى وبشرى » حالان معطوفان على الحال قبلهما ، فهما مصدران موضوعان موضع اسم الفاعل ، أو على
هامش
( 1 ) سورة الشعراء ، آية ( 193 ) .
( 2 ) البيت في ديوانه ( 653 ) ، البحر المحيط ( 1 / 320 ) .