[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 75 إلى 77 ]
أَ فَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 75 ) وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ قالُوا أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 76 ) أَ وَلا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ ( 77 )
قوله تعالى :
أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ . .
ناصب ومنصوب ، وعلامة النصب حذف النون ، والأصل : في أن ، فموضعها نصب أو جرّ على ما عرف غير مرة ، وعدّى « يؤمنوا » باللام لتضمّنه معنى أن يحدثوا الإيمان لأجل دعوتكم ، قاله الزمخشري وقد تقدّم تحقيقه .
قوله :
وَقَدْ كانَ
الواو للحال . قال بعضهم : « وعلامتها أن يصلح موضعها « إذ » والتقدير : أفتطمعون في إيمانهم والحال أنهم كاذبون محرّفون لكلام اللّه تعالى . و « قد » مقربة للماضي من الحال سوّغت وقوعه حالا .
و « يسمعون » خبرا كان ، و « منهم » في محل رفع صفة لفريق ، أي : فريق كائن منهم . وقال بعضهم : « يسمعون » في محلّ رفع صفة لفريق ، و « منهم » في محلّ نصب خبرا لكان ، وهذا ضعيف . والفريق اسم جمع لا واحد له من لفظه كرهط وقوم ، وكان ما في حيّزها في محلّ نصب على ما تقدّم . وقرئ « كلم اللّه » « 1 » وهو اسم جنس واحده كلمة ، وفرّق النحاة بين الكلام والكلم ، بأنّ الكلام شرطه الإفادة ، والكلم شرطه التركيب من ثلاث فصاعدا ، لأنه جمع في المعنى ، وأقلّ الجمع ثلاثة ، فيكون بينهما عموم وخصوص من وجه ، وتحقيق هذا مذكور في كتبهم . وهل الكلام مصدر أو اسم مصدر ؟ خلاف . والمادة تدلّ على التأثير ، ومنه الكلم وهو الجرح ، والكلام يؤثّر في المخاطب قال :
557 -
. . . * وجرح اللسان كجرح اليد « 2 »
ويطلق الكلام لغة على الخطّ والإشارة كقوله :
558 -
إذا كلّمتني بالعيون الفواتر * رددت عليها بالدموع البوادر « 3 »
وعلى النفساني ، قال الأخطل :
559 -
إنّ الكلام لفي الفؤاد وإنما * جعل اللسان على الفؤاد دليلا « 4 »
قيل : ولم يوجد هذا البيت في ديوان الأخطل ، وأمّا عند النحويين فلا يطلق إلا على اللفظ المركّب المفيد بالوضع .
هامش
( 1 ) انظر البحر المحيط ( 1 / 272 ) .
( 2 ) عجز بيت لامرئ القيس وصدره :ولو عن نثا غيره جاءني * . . . .انظر ديوانه ( 185 ) ، الخصائص ( 1 / 21 ) .
( 3 ) البيت من شواهد البحر ( 2 / 452 ) .
( 4 ) ليس في ديوانه انظر شرح المفصل لابن يعيش ( 1 / 21 ) ، الشذور ( 28 ) .