إذا كان لأولي النّعمة ، وسرير الميّت تشبيها به في الصورة وتفاؤلا بذلك .
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 70 إلى 71 ]
قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا وَإِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ ( 70 ) قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيها قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ ( 71 )
قوله تعالى :
ما هِيَ ؟
. . مرة ثانية ، تكرير للسؤال عن حالها وصفتها واستكشاف زائد ليزدادوا بيانا لوصفها .
قوله :
إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا
« البقر » اسم إنّ وهو اسم جنس كما تقدّم . وقرئ « الباقر » وهو بمعناه كما تقدم . و « تشابه » جملة فعلية في محلّ رفع خبرا لإنّ ، وقرئ « 1 » : « تشّابه » مشدّدا ومخففا وهو مضارع ، فالأصل : تتشابه بتاءين ، فأدغم وحذف منه أخرى ، وكلا الوجهين مقيس . وقرئ أيضا : يشّابه بالياء من تحت « 2 » وأصله يتشابه فأدغم أيضا ، وتذكير الفعل وتأنيثه جائزان لأن فاعله اسم جنس وفيه لغتان : التذكير والتأنيث ، قال تعالى :
« أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ »
« 3 » فأنّث ، و « أعجاز نخل منقعر » فذكّر ، ولهذا موضع نستقصي منه ، يأتي إن شاء اللّه تعالى . وتتشابه بتاءين على الأصل ، وتشّبّه بتشديد الشين والباء من غير ألف ، والأصل : تتشبّه . وتشّابهت ، ومتشابهة ، ومتشابه ، ومتشبه على اسم الفاعل من تشابه وتشبه ، وقرئ : تشبّه ماضيا . وفي مصحف أبيّ :
« تشّابهت » بتشديد الشين . قال أبو حاتم : « هو غلط لأن التاء في هذا الباب لا تدغم إلا في المضارع » ، وهو معذور في ذلك . وقرئ : تشّابه كذلك إلا أنه بطرح تاء التأنيث ، ووجهها على إشكالها أن يكون الأصل : إن البقرة تشابهت فالتاء الأولى من البقرة والتاء الثانية من الفعل ، فلمّا اجتمع متقاربان أدغم نحو : الشجرة . . . إلا أنه يشكل أيضا في تشّابه من غير تاء ، لأنه كان يجب ثبوت علامة التأنيث ، وجوابه أنه مثل :
548 -
. . . * ولا أرض أبقل إبقالها « 4 »
مع أن ابن كيسان لا يلتزم ذلك في السّعة .
قوله :
إِنْ شاءَ اللَّهُ
هذا شرط جوابه محذوف لدلالة إن وما في حيّزها عليه ، والتقدير : إن شاء اللّه هدايتنا للبقرة اهتدينا ، ولكنهم أخرجوه في جملة اسمية مؤكّدة بحر في تأكيد مبالغة في طلب الهداية ، واعترضوا بالشرط تيمّنا بمشيئة اللّه تعالى . و « المهتدون » اللام لام الابتداء داخلة على خبر « إنّ » ، وقال أبو البقاء : « جواب الشرط إنّ وما عملت فيه عند سيبويه ، وجاز ذلك لمّا كان الشرط متوسطا ، وخبر إنّ هو جواب الشرط في المعنى ، وقد وقع بعده ، فصار التقدير : إن شاء اللّه اهتدينا . وهذا الذي قاله لا يجوز ، فإنه متى وقع جواب الشرط ما لا يصلح أن يكون شرطا وجب اقترانه بالفاء ، وهذه الجملة لا تصلح أن تقع شرطا ، فلو كانت جوابا لزمتها الفاء ، ولا تحذف إلا ضرورة ، ولا
هامش
( 1 ) انظر البحر المحيط ( 1 / 254 ) .
( 2 ) انظر المصدر السابق .
( 3 ) سورة الحاقة ، آية ( 7 ) .
( 4 ) تقدم وهو لعامر بن جوين الطائي .