الفصل الثالث دراسة في كتابه الدر المصون
المبحث الأول في تقديم الكتاب
أولا - اسمه :
هناك خلاف يسير بين المؤرخين والنساخ في تسمية الكتاب ، فبعضهم يطلق عليه : « الدر المصون في علم الكتاب المكنون » « 1 » ، وبعضهم يطلق عليه : « الدر المصون » « 2 » ، وبعضهم يطلق عليه : « إعراب القرآن » « 3 » وكما أطلق عليه أيضا : « الدر المصون في علوم الكتاب المكنون » .
والإطلاق الأخير أرجح وأولى بالقبول ، لأنّ السمين نفسه صرح لنا بقوله : « . . . وسميته ب « الدر المصون في علوم الكتاب المكنون » « 4 » » .
ثانيا - زمن تأليفه :
يذكر لنا صاحب الدرر الكامنة « 5 » وصاحب طبقات المفسرين « 6 » بأن السمين ألف كتابه « الدر المصون » في حياة شيخه أبي حيان ، وقد فرغ من تأليفه في أواسط رجب سنة أربع وثلاثين وسبعمائة « 7 » .
ثالثا - الهدف من تأليفه :
يرى السمين - من خلال مقدمة كتابه - ضرورة تأليف مصنف يجمع علوم القرآن الكريم ، ويرى أنّها - من بعد تجويد ألفاظه بالتلاوة - خمسة علوم الإعراب ، والتصريف ، واللغة ، والمعاني ، والبيان ؛ إذ رأى أنّ السابقين منهم من اقتصر على ذكر الإعراب ، ومنهم من اقتصر على علم مفردات الألفاظ ، وترك شيئا كثيرا من علم التصريف ، ومنهم من اقتصر على دراسة نظمه وبلاغته ، ثم يرى أنّ هذه العلوم متجاذبة شديدة الاتصال بعضها ببعض داعما رأيه هذا بقوله : « فإنه من عرف كون هذا فاعلا ، أو مفعولا أو مبتدأ مثلا ، ولم يعرف كيفية تصريفه ، ولا اشتقاقه ولا كيف موقعه من النظم لم يحل « 8 » بطائل ، وكذا لو عرف موقعه من النظم ولم يعرف باقيها » « 9 » .
هامش
( 1 ) ينظر كشف الظنون 1 / 122 ، وهدية العارفين 1 / 111 .
( 2 ) الدرر الكامنة 1 / 360 ، والأعلام 1 / 274 .
( 3 ) طبقات المفسرين 1 / 100 ، وحاشية الصبان على الأشموني 2 / 100 .
( 4 ) مقدمة المؤلف ج 1 .
( 5 ) 1 / 360 .
( 6 ) 1 / 100 .
( 7 ) كشف الظنون 1 / 122 .
( 8 ) أي لم يظفر بشيء .
( 9 ) المقدمة ص 2 .