وقال النابغة :
279 -
. . . * فلن أعرّض أبيت اللّعن بالصّفد « 1 »
ويمكن تأويل ذلك بأنه ممّا سكّن فيه للضرورة .
قوله تعالى :
فَاتَّقُوا النَّارَ
هذا جواب الشرط كما تقدم ، والكثير في لغة العرب : « اتّقى يتّقي » على افتعل يفتعل ، ولغة تميم وأسد : تقى يتقي مثل : رمى يرمي ، فيسكّنون ما بعد حرف المضارعة ، حكى هذه اللغة سيبويه ، ومنهم من يحرّك ما بعد حرف المضارعة ، وأنشدوا :
280 -
تقوه أيّها الفتيان إنّي * رأيت اللّه قد غلب الجدودا « 2 »
وقال آخر :
281 -
. . . * تق اللّه فينا والكتاب الذي تتلو « 3 »
قوله تعالى : « النار » مفعول به ، و « التي » صفتها ، وفيها أربع اللغات المتقدمة ، كقوله :
282 -
شغفت بك اللّت تيّمتك فمثل ما * بك ما بها من لوعة وغرام « 4 »
وقال آخر :
283 -
فقل للّت تلومك إنّ نفسي * أراها لا تعوّذ بالتّميم « 5 »
وقوله :
وَقُودُهَا النَّاسُ
جملة من مبتدأ وخبر صلة وعائد ، والألف واللام في « النار » للعهد لتقدّم ذكرها في سورة التحريم - وهي مكية - عند قوله تعالى :
قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً .
والمشهور فتح واو الوقود ، وهو اسم ما يوقد به ، وقيل : هو مصدر كالولوع والقبول والوضوء والطّهور . ولم يجيء مصدر على فعول غير هذه الألفاظ فيما حكاه سيبويه . وزاد الكسائي : الوزوع ، وقرئ شاذا في سورة ( ق )
« وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ »
« 6 » ، فتصير سبعة ، وهناك ذكرت هذه القراءة ، ولكن المشهور أن الوقود والوضوء والطهور بالفتح اسم وبالضم مصدر ، وقرئ شاذا بضمها « 7 » وهو مصدر . وقال ابن عطية : « وقد حكيا جميعا في الحطب ، وقد حكيا في المصدر » انتهى . فإن أريد اسم ما يوقد به فلا حاجة إلى تأويل ، وإن أريد بهما المصدر فلا بدّ من تأويل وهو : إمّا المبالغة أي جعلوا نفس التوقّد مبالغة في وصفهم بالعذاب ، وإمّا حذف مضاف : إمّا من الأول أي أصحاب
هامش
- ( 2 / 4 ) ، الأشموني ( 3 / 278 ) .
( 1 ) عجز بيت . انظر ديوانه ( 25 ) وصدره :هذا الثناء فإن تسمع لقائله * . . .والبيت من شواهد القرطبي ( 1 / 234 ) .
( 2 ) البيت في النوادر ص ( 4 ) .
( 3 ) عجز بيت لعبد اللّه بن همام السلولي وصدره :زيادتنا نعمان لا تحرمننا * . . .انظر البيت في الخصائص ( 2 / 286 ) ، المحتسب ( 2 / 372 ) ، الأمالي لابن الشجري ( 1 / 205 ) ، اللسان ( تخذ ) .
( 4 ) البيت من الهمع للجلال السيوطي ( 1 / 82 ) ، والدرر ( 1 / 56 ) .
( 5 ) البيت في الهمع ( 1 / 82 ) ، أمالي ابن الشجري ( 2 / 308 ) ، الدرر ( 1 / 56 ) ، الخزانة ( 2 / 299 ) .
( 6 ) سورة ق ، آية ( 38 ) .
( 7 ) انظر البحر المحيط ( 1 / 107 ) .