تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير النهر الماد من البحر المحيط — صفحة 1312

مساهمون:

ص١٣١٢
العرب كثير جدا وفائدة هذا التوكيد قطع إجماع الكفار وتحقيق الاخبار بموافاتهم على الكفر وأنهم لا يسلمون أبدا والثاني أنه ليس للتوكيد واختلفوا فقال الأخفش : المعنى لا أعبد الساعة ما تعبدون ولا أنتم عابدون الساعة ما أعبد ولا أنا عابد في المستقبل ما عبدتم ولا أنتم عابدون في المستقبل ما أعبد فزال التوكيد إذ قد تقيدت كل جملة بزمان مغاير وقال أبو مسلم : ما في الأوليين بمعنى الذي والمقصود المعبود وما في الآخريين مصدرية أي لا أعبد عبادتكم المبنية على الشك وترك النظر ولا أنتم تعبدون مثل عبادتي المبنية على اليقين وقال ابن عطية : لما كان قوله :
لا أَعْبُدُ
أن يراد به الآن لا يبقى المستأنف منتظرا ما يكون فيه جاء البيان بقوله :
وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ
أي أبدا وما حييت ثم جاء قوله :
وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ
الثاني حتما عليهم لا يؤمنون به أبدا كالذي كشف الغيب فهذا كما قيل لنوح عليه السّلام لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن إما أن هذا في معنيين وقوم نوح عموا بذلك فهذا المعنى الترديد الذي في السورة وهو بارع الفصاحة وليس بتكرار فقط بل فيه ما ذكرته « انتهى » .
لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ
أي لكم شرككم ولي توحيدي وهذا غاية في التبري ولما كان الأهم انتفاءه عليه السّلام من دينهم بدأ بالنفي في الجمل السابقة المنسوب إليه ولما تحقق النفي رجع إلى خطابهم في قوله :
لَكُمْ دِينُكُمْ
على سبيل المهادنة وهي منسوخة بآية السيف .