تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير النهر الماد من البحر المحيط — صفحة 1244

مساهمون:

ص١٢٤٤
ومناسبتها لما قبلها أنه لما ذكر أنه أعلم بما يجمعون للرسول والمؤمنين من المكر والخداع وإذاية من أسلم بأنواع من الأذى كالضرب والقتل والصلب والحرق بإحماء الصخر بالشمس ووضع أجساد من يريدون أن يفتنوه عليه ذكر أن هذه الشنشنة كانت فيمن تقدّم من الأمم يعذبون بالنار وأن أولئك الذين أعرضوا على النار كان لهم من الثبات في الإيمان ما منعهم أن يرجعوا عن دينهم أو يحرفوا وان أولئك الذين عذبوا عباد اللّه ملعونون فكذلك الذين عذبوا المؤمنين من كفار قريش ملعونون فهذه السورة عظة لقريش وتثبيت لمن يعذب ذات البروج قال ابن عباس هي المنازل التي عرفتها العرب وهي اثنا عشر على ما قسمته وهي التي تقطعها الشمس في سنة والقمر في ثمانية وعشرين يوما .
وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ
هي يوم القيامة أي الموعود به .
وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ
هذان منكران وينبغي حملهما على العموم كقوله :
عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ
وجواب القسم قيل محذوف وقيل انبعثن ونحوه وقيل وهذا الذي نختاره وحذفت اللام أي لقتل وحسن حذفها كما حسن في قوله :
وَالشَّمْسِ وَضُحاها
ثم قال :
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها
أي لقد أفلح ويكون الجواب دليلا على لعنة من فعل ذلك وطرده من رحمة اللّه تعالى وتنبيها لكفار قريش الذين يؤذون المؤمنين ليفتنوهم عن دينهم على أنهم ملعونون بجامع ما اشتركا فيه من تعذيب المؤمنين وذكر المفسرون في أصحاب الأخذود أقوالا كثيرة ومضمنها أن ناسا من الكفار خدوا أخدودا في الأرض وسجروه نارا وعرضوا المؤمنين عليها فمن رجع عن دينه تركوه ومن أصر على الإيمان أحرقوه وأصحاب الأخدود هم المحرقون للمؤمنين وقال الربيع وأبو العالية بعث اللّه على المؤمنين ريحا فقبضت أرواحهم وخرجت النار فأحرقت الكافرين الذين كانوا على حافتي الأخدود .
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
وعيد لهم أي أنه علم ما فعلوا فهو مجازيهم والظاهر أن الذين فتنوا عام في كل من ابتلى المؤمنين والمؤمنات بتعذيب وأذى وأن لهم عذابين عذابا لكفرهم وعذابا لفتنتهم .
تفسير النهر الماد من البحر المحيط — صفحة 1244 | أبي حيان الأندلسي