تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير النهر الماد من البحر المحيط — صفحة 1039

مساهمون:

ص١٠٣٩
والقمر وما فيها من المنافع العظيمة للإنسان إذ هما يجريان على حساب معلوم وتقدير سوي في بروجهما ومنازلهما والحسبان مصدر كالغفران وهو بمعنى الحساب وارتفع الشمس على الابتداء وخبره بحسبان فاما على حذف أي جري الشمس والقمر كائن بحسبان ولما ذكر ما به حياة الأرواح من تعليم القرآن ذكر ما به حياة الأشباح من النبات الذي لا ساق له والنبات الذي له ساق وكان تقديم النجم وهو ما لا ساق له لأنه أصل القوت والذي له ساق ثمره يتفكه به غالبا ولما أوردت هذه الجمل مورد تعديد النعم ردّ الكلام إلى العطف في وصل ما يناسب وصله والتناسب الذي بين هاتين الجملتين ظاهر لأن الشمس والقمر علويان والنجم والشجر سفليان .
وَالسَّماءَ رَفَعَها
أي خلقها مرفوعة حيث جعلها مصدر قضاياه ومسكن ملائكته الذين ينزلون بالوحي على أنبيائه عليهم السّلام ونبه بذلك على عظم شأنه وملكه والسماء نصب على الاشتغال روعي مشاكلة الجملة التي تليه وهي يسجدان .
وَوَضَعَ الْمِيزانَ
الظاهر أن كل ما توزن به الأشياء ويعرف مقاديرها وان اختلفت أشكال الآلات بدأ أولا بالعلم فذكر ما فيه أشرف أنواع العلوم وهو القرآن ثم ذكر ما به التعديل في الأمور وهو الميزان لقوله :
وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ .
أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ
أي لأن لا تطغوا فتطغوا منصوب بأن وقال الزمخشري : أو هي أن المفسرة وقال ابن عطية ويحتمل أن تكون أن مفسرة فيكون تطغوا جزما بالنهي « انتهى » . ولا يجوز ما قالاه من أن مفسرة لأنه فات أحد شرطيها وهو أن يكون ما قبلها جملة فيها معنى القول ووضع الميزان ليس جملة فيها معنى القول والطغيان في الميزان هو أن يكون بالتعمد واما ما لا يقدر عليه من التحرير بالميزان فمعفو عنه ولما كانت التسوية مطلوبة جدا أمر تعالى فقال :
وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ
وقرأ الجمهور ولا تخسروا من أخسر أي أفسد
تفسير النهر الماد من البحر المحيط — صفحة 1039 | أبي حيان الأندلسي