تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير النهر الماد من البحر المحيط — صفحة 1038

مساهمون:

ص١٠٣٨
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ
هذه السورة مكية في قول الجمهور وسبب نزولها انه لما نزل وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا : ما نعرف الرحمن ، فنزلت ومناسبتها لما قبلها أنه لما ذكر مقر المجرمين في ضلال وسعر ومقر المتقين في جنات ونهر ذكر شيئا من آثار الملك والقدرة ثم ذكر مقر الفريقين على جهة الإسهاب إذ كان في آخر السورة ذكره على جهة الاختصار والإيجاز ولما ذكر قوله عند مليك مقتدر فأبرز هاتين الصفتين بصورة التنكير فكأنه قيل من المتصف بذلك فقال :
« الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ »
فذكر ما نشأ عن صفة الرحمة وهو تعليم القرآن الذي هو شفاء للقلوب والظاهر أن الرحمن مرفوع على الابتداء وعلم القرآن خبره ولما ذكر تعليم القرآن ولم يذكر المعلم ذكره بعد في قوله :
خَلَقَ الْإِنْسانَ
ليعلم أنه هو المقصود بالتعليم ولما كان خلقه من أجل الدين وتعليمه القرآن كان كالسبب في خلقه فقدم على خلقه ثم ذكر تعالى الوصف الذي يتميز به الإنسان من المنطق المفصح عن الضمير والذي به يمكن قبول التعليم وهو البيان ألا ترى أن الأخرس لا يمكن أن يتعلم شيئا مما يدرك بالنطق المفصح عن الضمير والذي به يمكن قبول التعليم وهو الباري ولما ذكر تعالى ما أنعم به الإنسان من تعلميه البيان ذكر ما امتن به وجود الشمس