تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير النهر الماد من البحر المحيط — صفحة 971

مساهمون:

ص٩٧١
وأبهم تعالى في قوله :
إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ
قال ابن عباس : هم الفرس وقيل غير ذلك والظاهر أن هؤلاء المقاتلين ليسوا ممن تؤخذ منهم الجزية إذ لم يذكر هنا إلا القتال أو الإسلام . قال الزمخشري : وفي هذا دليل على إمامة أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه فإنهم لم يدعوا إلى حرب في أيام الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ولكن بعد وفاته « انتهى » . وهذا ليس بصحيح قد حضر كثير منهم مع جعفر في موته وحضروا حرب هوازن مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وحضروا معه في سفرة تبوك ولا يتم قول الزمخشري إلا على قول من عين أنهم من أهل الردة .
فَإِنْ تُطِيعُوا
أي فيما تدعون إليه .
كَما تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ
أي في الخروج مع الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في زمان الحديبية .
يُعَذِّبْكُمْ
يحتمل أن يكون في الدنيا وأن يكون في الآخرة .
لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ
تقدم الكلام عليه .
لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ
الآية لما ذكر حال من تخلف عن السفر مع الرسول ذكر حال المؤمنين الخلص الذين سافروا معه والآية دالة على رضا اللّه تعالى عنهم ولذا سميت بيعة الرضوان والعامل في إذ رضي والرضا بمعنى إظهار النعم عليهم فهو صفة فعل لا صفة ذات لتقييده بالزمان وتحت يحتمل أن يكون معمولا ليبايعونك أو حال من المفعول لأنه عليه السّلام كان تحتها جالسا في أصلها وكانت الشجرة سمرة .
فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ
من الإيمان واتباع الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم .
وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً
قيل هو فتح خيبر وكان عقب انصرافهم من مكة .

[ سورة الفتح ( 48 ) : الآيات 19 إلى 29 ]

وَمَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً ( 19 ) وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً
تفسير النهر الماد من البحر المحيط — صفحة 971 | أبي حيان الأندلسي